تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 573

مساهمون:

ص٥٧٣
الذين يتعظون ، وقراهم ما تزال آثارها باقية على طريق الشام ؛ ومثلهم قوم شعيب ، أصحاب الأيكة الظالمين ، والأيكة هي الغيضة ، أي البستان . ومثلهم أصحاب الحجر ، وهم قوم ثمود والنبىّ صالح . وتختتم السورة بمواعظ للنّبىّ صلى اللّه عليه وسلم من ربّه ، أن يصفح عن أهل مكة ويتجاوز عنهم ، ويعفو العفو الحسن ، وفي القرآن خير تعليم له وللمؤمنين ، وكان المسلمون يعانون أشد المعاناة ، ويتمنون لو كانت لهم قوافل القرشيين ، فذكّرهم ربّهم أنه أغناهم بالقرآن ، وكان النّبىّ صلى اللّه عليه وسلم شديد الحزن لأن أهله وعشيرته ما كانوا مؤمنين ، فأمره أن لا يحزن عليهم ، وأن يولى عنايته بالمؤمنين ، وأن يخفض لهم جناحه ، وأن يترك أمر المقتسمين له تعالى ، وهم الذين اقتسموا كتاب اللّه ، ففرّقوه وبدّدوه وحرّفوه وجعلوه عضين - جمع عضة وهي السحر ، أي اعتبروه كتابا في السحر وليس فيه إلا أساطير الأولين ، وهؤلاء مسؤولون يوم القيامة ، فليعرض عنهم إذن وليصدع لأمره تعالى فيهم ، وهو تعالى يكفيه المستهزئين ، ولينصرف إلى التسبيح بحمد اللّه ، وليكن مع الساجدين وليعبد اللّه طالما هو على قيد الحياة إلى أن يأتيه اليقين - أي الموت . وفي السورة الكثير من المصطلحات : « فالمجرمون » في التعريف : هم المستهزءون بالدين من أهل الكفر والضلال والشرك ؛ و « السماء ذات البروج » : المقصود بالبروج بروج الشمس والقمر ، أي منازلهما ، وهي أبراج : الحمل ، والثور ، والجوزاء ، والسرطان ، والأسد ، والسنبلة ، والميزان ، والعقرب ، والقوس ، والجدى ، والدّلو ، والحوت ؛ « والشهاب » : قيل ترمى به الشياطين حتى لا يسترقوا السمع على ما يجرى في السماء ، والشهاب على ذلك يشبه النار ، وهو غير الكوكب ؛ وفي قوله تعالى « الأرض مددناها » : دليل على أنها كروية ، لأنها في حركتها حول الشمس تستطيل من أطرافها فتصبح كالدحية ؛ و « الجبال رواسي » : دليل على أن ما في بطن الأرض منها أكبر مما يظهر على سطحها ، فكأنها الأوتاد لتثبيت الأرض فلا تمتد ؛ و « الرياح لواقح » : لأنها تنقل حبوب اللقاح من النباتات الذكرية إلى النباتات الأنثوية ، وأنواع الرياح في القرآن هي : المبشّرات بالغيث ، والمثيرات للسحب ، واللواقح لتلقّح الزروع ؛ و « الصلصال من الحمأ المسنون » : هو الطين الأسود المتغيّر رائحته ، وأما الصلصال نفسه فهو الطين المنتن ؛ والجان : سمى جانا لتواريه عن العيون ، و « نار السموم » : هي التي خلق اللّه منها الجان قيل هي جزء من سبعين جزء من نار جهنم ، والسموم : هي الريح الحارة التي تقتل ، وهي نار لا دخان لها ؛ والرجيم : المرجوم بالشهب والملعون المشئوم ؛ و « الغاوون » : الضالون ؛ و « أبواب جهنم السبعة » هي دركاتها ، قيل هي : أولا جهنم ، ثم لظى ، ثم الحطمة ، ثم سعير ، ثم سقر ، ثم الجحيم ، ثم الهاوية ؛