تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 534

مساهمون:

ص٥٣٤
واليتامى والمساكين ، وإلى الجار وابن السبيل . والبخل من أرذل الرذائل ، وكذلك الإنفاق رياء الناس . وتبطل صلاة السكران والجنب إلا أن يكون عابر سبيل ، وإذا لم يوجد الماء يتبدّل الوضوء بالتيمم . والحكم بين الناس لا يكون إلا بالعدل ، والحاكمية أبدا للّه ولرسوله - أي للكتاب والسنّة . والولاية للمؤمنين وليست للمنافقين أو لأهل الكتاب ، ولا يستنصر هؤلاء ، ويقاتلون إذا قاتلوا المسلمين أو إذا لم يعتزلوهم ، فإذا سالموهم فليس عليهم قتالهم ، ولا يقتل المؤمن مؤمنا إلا خطأ ، وعليه الفدية لأهله أو صيام شهرين متتابعين توبة من اللّه . ولا يتّهم المؤمنون بالكفر جزافا ، وليس القاعد بلا سبب قهري ، كالمجاهد ، ولا كالمهاجر في سبيل اللّه ؛ وفي السفر يجوز القصر في الصلاة ؛ وتصلّى صلاة الخوف جماعة بعد جماعة ، والذين يبيّتون للمسلمين ما لا يرضى اللّه أولئك هم الخائنون ، فلا يدافع عنهم ، ولو وجدوا من يجادل عنهم في الدنيا ، فمن يجادل عنهم في الآخرة ، ومثلهم الذين يفعلون الخطيئة ويرمون بها الأبرياء . ومع الرسول صلى اللّه عليه وسلم لا مشاقة ، ولا نجوى إلا إذا كانت لخير ، والذين يعبدون الأصنام ويدعونها بأسماء الإناث ، إنما يدعون إلى عبادة الشيطان ؛ ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه للّه واتّبع ملّة إبراهيم حنيفا واتخذه خليلا ، ومن كان خليل إبراهيم فاللّه خليله ، لأنه تعالى خليل إبراهيم . والمؤمن ولى المؤمن ، ولا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ، ومن الأدب أن يردّ المسلم السلام بأحسن منه ، وأن يحيى الناس إذا حيوه ؛ والمنافق في الدرك الأسفل من النار ، واللّه لا يحب الجهر بالسوء في القول إلا من ظلم . فهذه جميعا القضايا التي تناولتها سورة النساء وبينتها أحسن البيان . فلما انتهت مما يحقق الأمن الداخلي ، انتقلت إلى ما يحقق الأمن الخارجي ، فنبّهت إلى خطورة أهل الكتاب وما يدعون إليه ، وبخاصة اليهود ، وحذرت منهم ، وبيّنت ضلالات النصارى ، وغلوهم في المسيح ، واختراعهم للتثليث حتى أصبحوا كالمشركين . واليهود حرّفوا كتابهم ، ولم يعملوا بما فيه ، وطعنوا في الدين ، وزكّوا أنفسهم فقالوا إنهم أبناء اللّه وأحباؤه ، وفعل النصارى مثلهم ، واليهود عبدوا الجبت والطاغوت - يعنى المال والهوى ، فإذا تحاكموا لا يتحاكمون إلى كتابهم وإنما للمال وللطواغيت منهم - أي أصحاب الأهواء من قومهم ، وقد سألوا النبىّ صلى اللّه عليه وسلم آية ، وليس ذلك بمستغرب منهم وهم الذين سألوا موسى أن يروا اللّه جهرة فأخذتهم الصاعقة ، ولمّا امتنعوا عن قبول شريعة التوراة ، رفع فوقهم الطور ، وأمرهم أن يدخلوا بيت المقدس مطأطئين الرؤوس فخالفوا ، ودخلوا يزحفون على مقاعدهم ، وشدّد عليهم أن لا يعدوا في السبت ، وأخذ منهم الميثاق على ذلك ، فنقضوه وكفروا بآيات اللّه ، وقتلوا أنبياءهم بغير حق ، واعتذروا بأن قلوبهم غلف ، واتهموا مريم بهتانا ، وزعموا أنهم قتلوا المسيح ، وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبّه لهم ، ورفعه اللّه إليه ؛ وحرّموا الطيّبات ، وتعاملوا بالربا ، وأكلوا أموال الناس .