تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
واعتادوا الإلحاد والإعنات للنبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، كما اعتاد آل فرعون من إعنات الأنبياء . وفعل اليهود أكثر مما فعله كفار قريش ، وفي أحد فرحوا بما أصاب المسلمين فنزلت الآية :
قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلى جَهَنَّمَ
( 12 ) ، تحذّر اليهود أن يصيبهم ما أصاب أهل مكة في بدر ، وتعظ المسلمين أن لا يقبلوا على الدنيا ويخافوا الآخرة ، وأن الجنة لا تنال إلا بقطع مفاوز المكاره والصبر عليها ، وأن النار لا ينجى منها إلا ترك الشهوات ، وعدّدتها الآية :
النِّساءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعامِ وَالْحَرْثِ
( 14 ) والخيل المسومة الآن هي السيارات الفارهة ، والأنعام والحرث : هي العقارات والعزب . ومن دعاء المؤمنين المأثورة في ذلك :
رَبَّنا إِنَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَقِنا عَذابَ النَّارِ
( 16 ) ، وقد سأل حبران من أحبار أهل الشام الرسول صلى اللّه عليه وسلم : أخبرنا عن أعظم شهادة في كتاب اللّه ؟ فأنزل اللّه تعالى على نبيّه صلى اللّه عليه وسلم :
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
( 18 ) ، والآية دليل على فضل العلم ، لأنه تعالى قرن العلماء باسمه تعالى واسم ملائكته . وفي سورة آل عمران ثلاث شهادات ، فالتوحيد شهادة أولى ، والإسلام شهادة ثانية ، شهدها اللّه تعالى في قوله :
إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ
( 19 ) والشهادة الثالثة : اختلاف أهل الكتاب في قوله تعالى :
وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ
( 19 ) ، والآية المراد بها وفد نصارى نجران ، وهي توبيخ لهم . وفي محاجاتهم نزلت :
فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَ أَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ
( 20 ) ، والمحاجاة هي الجدال بالأقاويل المزورة والمغالطات ، والأميون هم من لا كتاب لهم . وعن اليهود والنصارى وتعنّتهم مع المسلمين نزلت الآية :
إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ
( 21 ) ، وبنو إسرائيل كما يجيء في سفر الملوك الثالث من أسفارهم ، في الفصل الثامن عشر ، قتلوا أربعمائة وخمسين نبيا في يوم واحد بالسيف ، قتلهم إيليا ، ويروى أن الأنبياء كانوا كثرا عندهم بسبب عنادهم وجحودهم ، وكلما زاد عدد المرضى والأمراض احتاج الأمر إلى زيادة الأطباء . وأنبياء بني إسرائيل ، كانوا من نوع العرّافين ، وفي عهد الملك آحاب وحده كان هناك أربعمائة نبىّ ، ومن القتلة المشهورين للأنبياء : إيزابيل ، وكانوا إن لم يقتلوهم يسجنونهم ، وقد سجن آحاب النبىّ ميخا . ومن مزاعم أهل الكتاب أنهم « أبناء اللّه وأحباؤه » ، وأنهم لن يعاقبوا لذلك إلا أياما معدودات ، فنزلت :
فَكَيْفَ إِذا جَمَعْناهُمْ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ
( 25 ) ، والخطاب للنّبىّ صلى اللّه عليه وسلم وأمّته على جهة التوقيف والتعجّب . وكان وفد
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 525 | عبد المنعم الحفني