تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 522

مساهمون:

ص٥٢٢
الناس : المنعم عليهم ، والمغضوب عليهم ، والضالين ، فما أصدق أن قيل إن الفاتحة أساس القرآن كله . * * *

583 . سورة البقرة

سورة البقرة اسمها كذلك من حادثة البقرة التي ورد عنها مع موسى ، حينما قتل واحد من اليهود ، وجهلوا القاتل فأمروا أن يذبحوا بقرة ويضربوا الميت بعظمها ، فأحياه اللّه دليلا على قدرته تعالى . والسورة جميعها مدنية إلا الآية :
وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ
( 281 ) فإنها نزلت يوم النحر في حجة الوداع بمنى ، وكانت أول سورة تنزل بالمدينة ، وترتيبها في المصحف الثانية ، وترتيبها في النزول بالنسبة للقرآن كله السادسة والثمانون ، وآياتها مائتان وثمانون وسبع آيات ، فهي أطول سورة في القرآن ، وكان نزولها في مدد شتى ، وعنايتها بالتشريع شأن كل السور المدنية ، وتشتمل على معظم الأحكام في : العقائد ، والعبادات ، والمعاملات ، والأخلاق ، والزواج والطلاق وما يترتب عليهما ، وتبيّن حقائق الإيمان والكفر والنفاق ، وصفات المؤمنين ، وبدء الخليقة ، وقصة آدم وحواء ، وما جرى من أهل الكتاب وخاصة اليهود ، لمجاورتهم للمسلمين ، ونبّهت إلى صفاتهم ومكرهم وافتراءاتهم ونقضهم للعهود . وكان المسلمون في المدينة في بداية تكوين الدولة الإسلامية ، فكان اهتمام سورة البقرة بما يرسّخ قيامها ، وشرحت منهج اللّه في ذلك ، وتناولت أحكام الجهاد ، وشؤون الأسرة ، والحلال والمحرم في النكاح ، وأحكام الرضاع ، ومعاملة النساء في المحيض ، وأحكام الصيام والحج والعمرة ، وتحويل القبلة ، وتطرّقت إلى الربا وحملت عليه ، وحذّرت من يوم القيامة ، ومن آياتها في ذلك قوله :
ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
( 281 ) وهي آخر ما نزل من القرآن على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بتسع ليال قبل أن يتوفّاه اللّه ، ولم ينزل بعدها شئ ، وقيل سبع ليال ، أو بثلاث ليال ، أو بثلاث ساعات ، وأنه قال : « اجعلوها بين آية الربا وآية الدّين » ، أو قال : « جاءني جبريل فقال اجعلها على رأس مائتين وثمانين آية » ، وبنزولها انقطع الوحي . والآية وعظ لجميع الناس ، وتلتها في الترتيب آيات الدّين والشهادة عليه في حال الحضر والسفر . وتختتم السورة ببيان طريق الإيمان ، وأن الحساب عن كل ما نبديه ونخفيه ، وأنه تعالى يغفر لمن يشاء ، وكما بدأت السورة بالخطاب إلى المؤمنين والتعريف بهم ، تختتم ببيان طريق الصلاح لهم ، وتعلّمهم أن يدعوا ربّهم لما فيه صلاحهم في الدنيا والآخرة ، وأن لا يؤاخذهم بالنسيان أو الخطأ ، وأن لا يحمل عليهم إصر السابقين ، ولا يحمّلهم ما لا طاقة لهم به ، وأن يعفو عنهم ، ويغفر