تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
قالوا إن اللّه يحبهم ويؤثرهم ، أنزل عليه أن يقول لهم :
فَادْرَؤُا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
( آل عمران 168 ) ، ولمّا قالوا إنهم أحباب اللّه وليسوا كسائر البشر ، ولن يدخلوا النار ، أنزل عليه أن يقول لهم :
فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ
( المائدة 18 ) ، ولمّا قالوا إنهم على الحق تحدّاهم أن يعملوا بالتوراة وأنزل عليه أن يقول لهم :
قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْراةَ
( المائدة 68 ) ، وكانوا يعملون الفحشاء فقال لهم :
إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ
( الأعراف 28 ) ، ونبّه إلى حقيقة كراهيتهم للمسلمين فقال :
هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ
( المائدة 59 ) ، وأكد حقيقة المسألة بيننا وبينهم أنهم يريدوننا على دينهم فقال :
وَلَنْ تَرْضى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصارى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ
( البقرة 120 ) . وسألوه أسئلتهم المعهودة في الروح فقال :
قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا
( الإسراء 85 ) ، و
عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ
( الكهف 93 ) ، و
عَنِ الْجِبالِ
( طه 105 ) ، وعن الساعة ، وأسئلة أخرى كثيرة كانوا بها يحاجّون الرسول صلى اللّه عليه وسلم في كل شئ ، وأجابهم عن كل شئ ، ومع ذلك لم يؤمنوا ، وذهبوا إلى أبعد من ذلك ، فسحروا له وأبطل اللّه سحرهم ، وفحشوا فيه فحيّوه قائلين : « السام عليك » فنزل فيهم القرآن :
وَإِذا جاؤُكَ حَيَّوْكَ بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ
( المجادلة 8 ) ، وقال فيهم : « إن اليهود قوم حسّد ، وإنهم لا يحسدوننا على شئ كما يحسدوننا على الإسلام وعلى آمين ، أخرجه مسلم عن عائشة ، وقال : « فإنهم حسدونا على القبلة التي هدينا لها وضلّوا عنها ، وعلى الجمعة التي هدينا لها وضلّوا عنها ، وعلى قولنا خلف الإمام : آمين » أخرجه البخاري ومسلم . وفي رواية البيهقي قال : « لم يحسدنا اليهود على شئ ما حسدونا بثلاث : التسليم ، والتأمين ، واللهم ربّنا ولك الحمد » ، فاشكر اللّه أخي المسلم أنك مسلم ولست بيهودي ، والإسلام نعمة حباك اللّه بها ، وقد علمت لما ذا يكرهنا اليهود ، فخلاصة الأمر أنهم يكرهوننا لأننا نؤمن بحق وعن حق : أن اللّه واحد لا شريك له ، ونحن ننقدهم كما انتقدهم أنبياؤهم لمّا تركوا التوحيد ، وجنحوا إلى الشر ، وقتلوا الأنفس ، واعتدوا ، وأخرجوا الناس من ديارهم ، ومنعوهم من عبادة اللّه وهي كبرى الكبائر ، والإسلام ينقم عليهم ما يفعلونه بالمسلمين ، وحبّهم للغدر والخيانة ، وإيثارهم الخسّة والنذالة والفحش والتفحّش ، وعشقهم للتجسّس ، وإيقاع الفتنة ، فاستحقوا عقاب اللّه في الدنيا والآخرة كقوله :
وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ
( البقرة 61 ) ، أي أنهم ألزموا الذلة والمسكنة شرعا وقدرا ، فلا يزالون مستذلّين ، ومن يجدهم يستذلهم ويهينهم ويضرب عليهم الصغار ؛ وفي فلسطين يستجلبون على أنفسهم ضرب الحجارة بسوء مسلكهم ، وفساد تدبيرهم ، وهوان سياستهم ، وفي أنفسهم هم أذلاء مصابون بالبارانويا أو ذهان
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 475 | عبد المنعم الحفني