« يهود السامرة » بنيهم بالنار لأدرملك وعنملك ( الملوك الثاني 17 / 30 و 34 ) ، وفعل منسّى ملك يهوذا مثلهم ( الملوك الثاني 21 / 1 و 2 و 6 ) ، وجاء في سفر التثنية ( 8 / 10 ) في الشريعة : وغير مأذون لأحد أن يجيز ابنه أو ابنته في النار ؛ وفي سفر القضاة جاء : أن يفتاح القاضي قدّم ابنته الوحيدة ذبيحة للّه ؛ وجاء في سفر الملوك : أن يوشيا ملك يهوذا هدم بيوت المأبونين التي كانت عند بيت الربّ ! وكانت عاهرات اليهود يصنعن في كل سنة مناحة يبكين فيها على تموز إلهة العهر ( حزقيال 8 / 14 ) ، وكل ذلك نفسه كان يفعله اليهود في الجزيرة العربية ، فكانت عبادتهم للّه وللأوثان ، ومارسوا كل ألوان النجاسات وأشاعوها بين العرب ، فلما جاء النبىّ صلى اللّه عليه وسلم كان طبيعيا أن لا يروا في مجيئه مصلحة لهم وقد نهى عن الزنا ، والسرقة ، وشرب الخمر ، ولعب الميسر ، واللواط ، وكاد يمنع تجارة الرقيق بما فرض من العتق لأوهى الأسباب ، وحرّم على العرب أن يتزوجوا النساء كاليهود بلا عدد ولا حساب ، فكان لسليمان مثلا سبعمائة زوجة وثلاثمائة سرية وهو المعبر عنهن بما ملكت يمينك ، وكانوا يرثون النساء ، فإذا ماتت المرأة تزوّجها أقرب أقرباء زوجها ، فنهى الرسول صلى اللّه عليه وسلم عن ذلك ، وكان الإسلام نقيض اليهودية ، فالحائض مثلا كانوا يعتبرونها نجسا لا يؤاكلونها ، ولا يجالسونها ، ولا يدخلونها البيت حتى تطهر ، ونهى الإسلام عن ذلك ، وكان الرسول - من كراهيته لنفاقهم وفحشهم يقول « خالفوهم » ، وجعل للمسلمين سمتا يخالف سمت اليهود ، فهم يطلقون الشوارب ويقصرون اللّحى ، فقال : « حفّوا الشوارب وأطلقوا اللحى » .
وقال المسلمون له إن اليهود يصلّون حفاة فقال : « صلوا بالنعال » ، ولم يكونوا يتوضئون فجعل الوضوء من شروط الصلاة ، وليست لصلواتهم طقوس ، فاستنّ الطقوس لصلوات المسلمين . وكتابهم أملاه عزرا بعد نحو أربعمائة سنة من وفاة موسى ، وهو حكايات لا رابط بينها ، وتختلط فيه الأحداث ، ولغته ركيكة ، والكثير من أخلاقياته يعاقب عليها أي قانون أخلاقي في العالم ، وليس كذلك القرآن في رقيّه وسمّوه . وانتقد اللّه عليهم كفرهم بنعمه تعالى وعدّدها لهم ستا وعشرين نعمة ( البقرة : 5 - 61 ) فلم يرعووا ، وآتاهم الكتاب فيه هدى لهم فلم يهتدوا ، واختصّهم بالأنبياء فلم يؤمنوا ، ونجّاهم فلم يشكروا ، وأورثهم الأرض فأفسدوا فيها ، واختصّهم بالعلم فلم يعملوا به ، ووهبهم المثل الأعلى في نبيّهم وأوليائهم فأنكروا عليهم ( يونس 90 ؛ والإسراء 2 و 101 و 104 ؛ وطه 80 ؛ والشعراء 59 و 197 ؛ والزخرف 59 ) وحرّموا الحلال وحلّلوا الحرام ( آل عمران 39 ) ، وأخذ عليهم الميثاق فنقضوه ( المائدة 70 ) ، وقتلوا الأنبياء ( آل عمران 181 ) . وأنزل اللّه على النبىّ صلى اللّه عليه وسلم أن يقول لهم :
لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
( آل عمران 99 ) لمّا كانوا يحرضون على الكفر ؛ ولمّا