تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠

499 . إشكال الآية : « وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ »

( البقرة 61 ) قال المستشرقون : في قوله تعالى عن اليهود أنهم يقتلون النبيين بغير الحق ، دليل على أنه قد يصحّ أن يقتلوا بالحق ؟ فهل ذلك جائز شرعا في الإسلام ؟ أليس الأنبياء معصومين من أن يصدر منهم ما يقتلون بسببه ؟ والجواب : لا إشكال في الآية ، والمعنى فيها أن قتل النبيين - إن حدث - يكون ظلما وليس بحق ، واستخدام « بحق » بدلا من « ظلما » تعظيم للشنعة على اليهود ، لأنهم الذين قتلوا النبيين ، ولم تعرف أمة قتلت أنبياءها إلا اليهود ، ومعلوم أنه لا يقتل نبىّ بحق ، ولكن يقتل « على الحق » ، مثل زكريا ، ويحيى ، فقد قتلا على الحق وليس بحق ، ولذا جاء التعبير في الآية « بغير الحق » للتشنيع على الذنب ، ولم يحدث في تاريخ النبوّات أن أتى نبىّ قطّ بشيء يوجب قتله ، فإن فتل فإنما يقتل بغيا وعدوانا ، وهو قوله تعالى « بغير الحق » . وقول النصارى إن عيسى قتل ، أن القتل تمّ على يد اليهود لاعتقادهم أنه خرج على الناموس ، والخروج على الناموس يوجب القتل ، وهو لم يخرج على الناموس ، ولكنه جاء ليصحّح ما حرّفوه وبدّلوه منه ، وليبشّر بشريعة جديدة ، لأن لكل نبىّ شريعته ، وقد تخالف شريعته من قبله ، ولكنها مخالفة لا تستوجب قتله ، فإن قتل فهذا هو القتل بغير حق ، ومن ثم فلا إشكال في الآية . * * *

500 . المستشرقون والآية : « يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً »

( البقرة 234 ) قال المستشرقون كان الأصح أن تقول الآية أربعة أشهر وعشرة لأن العشرة تعود على الأيام وهي مذكر ، ولا يجوز أن نقول « وعشرا » لأنها أنّثت الأيام . والصحيح أن العشر مقصود بها « الليالي » وليس الأيام ، واليوم يبدأ من الليلة ، وكذلك الشهر ، فتغلب الليالي على الأيام إذا اجتمعت في التواريخ ، نقول : صمنا خمسا من الشهر ، فتغلب الليالي وإن كان الصوم بالنهار . والمراد إذن « الأيام والليالي » ، فلو عقد عاقد النكاح على المرأة وقد مضت أربعة أشهر « وعشر ليال » ، كان نكاحه باطلا حتى يمضى « اليوم العاشر » . * * *

501 . إشكال الآية : « تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ »

( البقرة 253 ) الآية مشكلة لأن الأحاديث ثابتة بأن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم قال : « لا تخيّروا بين الأنبياء » ، وقال : « لا تفضّلوا بين أنبياء اللّه » رواهما الأئمة الثقات : مسلم ، والبخاري ، وأبو داود ، وأحمد ، والمعنى لا تقولوا هذا النبىّ خير من هذا النبىّ ، ولا هذا النبىّ أفضل من هذا