وأيضا العبارة التاسعة عشرة من الباب السادس من سفر صموئيل الأول ، وفيها يأتي :
« وأهلك الرّب أهل بيت الشمس لأنهم فتحوا صندوق الرّب ورأوه ، فأهلك منهم خمسين ألفا وسبعين إنسانا » ، والتحريف واضح في العبارة ، فإما قد سقطت منها بعض الألفاظ ، وإما زيد فيها خمسون ألفا ، جهلا أو قصدا ! لأنه لا يعلم أن يكون أهل تلك القرية الصغيرة بهذا المقدار ! ومن السخف أن يصحّح محررو الترجمة هذا الخطأ كالآتى : « وقتل من الشعب سبعون رجلا وكانوا خمسين ألف رجل » ! ! وهو شئ يعدم الثقة تماما في نسخ التوراة جميعها ، قديمها وحديثها ، والاختلافات فيها في هذه العبارة متباينة .
ومن أغرب الخطأ أن ترد العبارة 22 في سفر التكوين في الباب الخامس والثلاثين كالآتى : « وحدث أن كان إسرائيل ساكنا في تلك الأرض ، أن رأوبين ذهب فضاجع بلهة سرية أبيه ، فسمع بذلك إسرائيل » ، ورأوبين هو ابن إسرائيل البكر ، وبلهة أنجب منها أبوه ولدين هما دان ونفتالى ! ! ورأوبين إذن ضاجع امرأة أبيه ، فهل تكون هذه العبارة صحيحة ؟ وهل أولاد الأنبياء ونساؤهم زناة ؟ إننا نعجب أن يشيع الزنا في بيوت أنبياء إسرائيل بهذا الشكل السافر والمستشرى : في لوط ، وموسى ، وإسرائيل ، وداود ، وسليمان ، وزكريا ، ويحيى ، ومريم ، وعيسى ! ! !
* * *
483 . اليهود أنكروا القرآن لأنه ينسخ التوراة ، وأنكروا النسخ لما تحوّل المسلمون بقبلتهم من بيت المقدس إلى الكعبة
كان كفر اليهود منذ البداية حول هذه المقولة : أن نزول القرآن ينسخ التوراة ، وهم لا يمكن أن يكفروا بالتوراة ، ومن ثم كفروا بالقرآن وألغوا فيه ، وجحدوا أحكامه ، لقولهم أنها تناقض أحكام التوراة ، ولم يقرّوا بنبوة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وبنبوة عيسى عليه السلام من قبله لنفس السبب ، لأنهما نقضا الناموس - أي الشرع الموسوي ، فأنزل اللّه تعالى :
ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 106 ) أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ
( 107 ) ( البقرة ) . ومعنى أن ينسخ الآية أن يبدلها ، أو ينقل حكمها إلى غيرها . والنسخ : في الأمر والنهى ، والحظر والإطلاق ، والمنع والإباحة ، فأما الأخبار فلا نسخ فيها ولا منسوخ . وأصل النسخ أن نقول نسخ الكتاب :
أي نقله ، فكذلك نسخ الحكم هو تحويله ، والآية إذا نسخت ، سواء في حكمها أو خطّها فهي في الحالتين منسوخة . والنسخ عند علماء الأصول : هو رفع الحكم بدليل شرعي متأخر ، ويندرج في ذلك نسخ الأخف بالأثقل وعكسه ، والنسخ بدون بدل . وقوله « ننسها » فيه القراءة بالنون المضمومة أو بالنون المفتوحة ، وفيه أيضا « ننسأها » فمن يقرأها بفتح النون فمعناها نؤخّرها ، ومن يقرأها « ننسأها » فمعناها نثبت خطّها ونبدّل حكمها ،