تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
وكان عمر يقرأها « ننسأها » ويقول أي نؤخّرها ، فأما القراءة بضم النون ، فكان قتادة يقول ادعاء : كان اللّه ينسى نبيّه صلى اللّه عليه وسلم ما يشاء ، وينسخ ما يشاء » ! - وقال الطبراني زاعما : قرأ رجلان سورة أقرأها لهما رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فكانا يقرءان بها ، فقاما ذات ليلة يصليان فلم يقدرا منها على حرف ، فأصبحا غاديين على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فذكرا ذلك له ، فقال : « إنها مما نسخ وأنسى فالهوا عنها » ! وفي قول الزاعمين أن قوله تعالى : « نأت بخير منها أو مثلها » تعنى في الحكم لمصلحة المكلّفين ، فما كان أصلح في الحكم لهم قضى به اللّه تعالى ونسخ ما قبله ، واللّه تعالى - كما يقول ابن عباس - يحكم لنا بما فيه خير ومنفعة وبما هو أرفق بنا . وقوله تعالى :
أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ
( 107 ) ( البقرة ) ، يعلّمنا بأنه تعالى المتصرّف وله الخلق والأمر ، يحلّ ما يشاء ويحرّم ما يشاء ، كقوله تعالى :
لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ
( 23 ) ( الأنبياء ) . والنسخ في الإسلام يا أخي المسلم الذكي المقصود بها - بمعنى أن بعضه ينسخ بعضه - غير موجود ، وآية النسخ أن الإسلام ينسخ ما قبله من الديانات ، أي اليهودية والنصرانية ، واليهود أنكروا النسخ كما قلنا لهذا السبب ، فأخبرهم اللّه بأنه تعالى له أن يقرر وأن ينهى ، وأن يمحو وأن يثبت . وما يزال اليهود حتى اليوم يحملون على النسخ ، ويقلّدهم المسيحيون ، والعلمانيون حاليا ، واليهود لهم مصلحة وهي إنكار أن تنسخ النصرانية شريعتهم ، والنصارى لهم مصلحة وهي إنكار أن ينسخ الإسلام ديانتهم ، والعلمانيون دعاة للتنوير والهيمنة الأوروبية والعولمة الأمريكية ، ويدعون إلى إبطال الأديان والأخذ بالمنهج العلمي وإلغاء القيم كلية ، وكلهم معاند شديد العناد ، والرّد عليهم - أخي المسلم الذكي - إنما بتذكيرهم أن العقل لا يرفض النسخ في الأحكام بما فيه المصلحة ، وفي القديم كان اللّه قد أحلّ أن يتزوج الأخ بأخته كما فعل إبراهيم ، ثم نسخ ذلك ؛ وأحلّ لنوح أن يطعم لحم أي حيوان ، ثم نسخ الحل ببعضها وحرّمه ؛ وكان نكاح العمة مباحا كما فعل أبو موسى ، وحرّمته شريعة التوراة ؛ وأمر إبراهيم بذبح ولده ثم نسخ الأمر ، والأمثلة كثيرة في ذلك يطول سردها . وكان أكثر ما يضايق اليهود من النسخ تحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة ، فذلك ما أغاظهم في الإسلام وأضجّهم منه ، فأخذوا يلغون في النّبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، ويهزءون بالإسلام ، فأنزل اللّه تعالى :
سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
( 142 ) ( البقرة ) والسفهاء هم اليهود ، قالوا : ما لهؤلاء المسلمين يستقبلون تارة بيت المقدس ، وتارة يستقبلون الكعبة ؟ فكان جواب