تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
كالبنيان ، فلا تعاب بذلك ، فإن كان بها نقصان فهو النقصان المقيّد ، يعنى أن كل تشريع في كل ديانة يلحقه آخر وينضم إليه ، فلا يقال أن الديانة كانت قبل التشريع الآخر ناقصة ، كالإنسان يبلغ المائة ، فيقال إن اللّه أكمل عمره ، ولا يقال أنه وقت أن كان في الستين من عمره كان ناقصا نقص قصور وخلل ، وإنما قد يقال كان ناقصا نقصا مقيّدا ، يعنى كان ناقصا عمّا كان اللّه قد أعدّ له من العمر . وقد جعل اللّه تعالى صلاة الظهر أربعا ، وكذلك العصر والعشاء ، فهل تعتبر صلاة الصبح ناقصة نقص قصور وخلل ، لأنها ركعتان وليست أربعا ؟ ولو قيل كانت ناقصة وحدها كصلاة دون أن تضم إليها سائر الصلوات ، لكان صحيحا ، وهكذا شرائع الإسلام ، فلقد أنزلها اللّه تعالى شيئا فشيئا إلى المنتهى الذي أصبح الدين عنده كاملا . وقد يكون معنى :
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ
( 3 ) ( المائدة ) أنه تعالى وفّقهم للحج الذي لم يتبق غيره عليهم من أركان الدين ، فلما حجّوا تحقق لهم أداء كافة الأركان ، وفي الحديث : « بنى الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا اللّه ، وأن محمد رسول اللّه ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، والحج ، وصوم رمضان » ، فلما كانوا قد سبق لهم التشهّد ، وصلّوا ، وزكّوا ، وصاموا ، وجاهدوا ، واعتمروا ، ولم يكونوا قد حجّوا ، فلما حجّوا ذلك اليوم مع النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، أنزل اللّه تعالى وهم بالموقف عشية عرفة :
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي
( 3 ) ( المائدة ) ، يريد أنه قد اكتملت لهم أركان الدين ، وبها يقوم الإسلام ، ومن ثم أعلمهم برضاه بما تحقق لهم منه فقال :
وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً
( 3 ) ( المائدة ) ، في ذلك اليوم ، وفي أي يوم ، فلا يزال رضاه به علينا قائما ، ولا يزال الإسلام برضاه عنا باقيا بكماله . والحمد للّه ربّ العالمين . * * *

477 . الوصية وحكمة تقديمها على الدّين في آية المواريث

المعقول في الآية :
مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ
( 11 ) ( النساء ) أن يأتي ذكر الدّين قبل ذكر الوصية ، والنّبى صلى اللّه عليه وسلم قضى بالدين قبل الوصية ، وقال : « الدّين قبل الوصية » أخرجه الدارقطني ، إلا أن القرآن يأتي بالوصية قبل الدين من وجوه : أنه لا يعرف الدّين إلا من الوصية ، فالوصية أشمل والدّين أخصّ ، وفي الوصية ينصّ على الدين ، ثم إن الوصية ألزم للميت ، وليس كل ميّت له أو عليه دين ، فالدّين شذوذ ، وقد يكون أو لا يكون ، فبدئ بذكر ما لا بد منه ، وعطف بالذي قد يقع أحيانا ، فكان العاطف بأو وليس بالواو ، ولو كان الدّين راتبا لعطفه بالواو . والوصية حظ أهل الميت من الوالدين والأقربين ، وهم