وقيل : أنهم نبّهوا زيد بن ثابت إلى الخطأ في كتابته للقرآن في الآية :
فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى
( 39 ) ( القيامة ) وقالوا لزيد : يا أبا سعيد ، أوهمت ! إنما هي ثمانية أزواج : من الضأن اثنين اثنين ، ومن المعز اثنين اثنين ، والإبل اثنين اثنين ، ومن البقر اثنين اثنين . يعنى أن الزوج اثنان ، ولكنك كتبت في القرآن أن الاثنين زوجان ، فقال زيد : لا ، إن اللّه تعالى يقول :
فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى
( القيامة 39 ) ، يعنى هما زوجان ، وكل واحد منهما زوج ، وليس أنهما الاثنين معا زوج . وقال الغالطون : إن كتابة زيد لهذه الآية بشكلها يدل على أن النسّاخ كانوا يتصرّفون باختيارهم ، وبما شاءوا أن يكتبوه ، وهذا منهم خطأ فاحش ، لأن الزوج يقال للرجل ، ويقال للمرأة أيضا زوج ، فهما زوجان ، والقرآن هو الصحيح ، والغالطون على غير الحق .
وقالوا : خطأ آخر هو كتابة « مالك يوم الدين » من سورة الفاتحة هكذا : « ملك يوم الدين » ، فالنّسّاخ فعلوا ذلك من أنفسهم » ، وهذا خطأ ، لأن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم قرأها « مالك » و « ملك » ، بالألف وبدونها ، وكذلك فعل الصحابة . ومن قواعد رسم المصحف الحذف ، و « مالك » يصحّ فيها حذف الألف في الرسم .
وبعد فهذه جملة ما أخذ على كتابة المصحف من اللحن ، وقد رددنا عليها جميعا .
* * *
467 . شبهة أن يكون إعجاز القرآن بسبب الصّرفة
الصّرفة : يعنى أن العرب صرفوا أن يعارضوا القرآن ، فلذلك بدا كما لو كان معجزا ، وإنما من اليسير معارضته ، وقال المستشرقون وكثير من المسلمين بالصرفة لمّا عجزوا عن تفسير قصورهم عن معارضته بالأسباب المعروفة ، فادّعوا أن العرب لم يكترثوا بهذه المعارضة ، فلم يحاولوها ، وينقض ذلك أن القرآن تحدّاهم غير مرة ، والعرب معروفون بشدة الحمية لمن يتحدّاهم ، وكانت صناعتهم البيان ، وأسواقهم الأدبية كثيرة ، ليظهروا فيها براعتهم ، ويعلنوا عن تفوّقهم ، فلم لم يعبئوا بالتحدّى إلا إذا كانوا عاجزين عن المعارضة ؟
وكان الأحرى بهم أن يولوا ذلك عنايتهم ، لأن القرآن سفّه أحلامهم ، واستهزأ بعقائدهم وعوائدهم ، وقد اتفقوا جميعا على مناهضته ، ومحاربة الإسلام ، وقتال الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، وألّبوا كل القبائل عليه ، وأجبروه على الهجرة هو وأصحابه ، واستولوا على أموالهم ، وقبل ذلك قاطعوهم وسبّوهم ، وساوموه أن يترك دينه فيجمعوا له الأموال ، وينصبّوه ملكا عليهم ، ويزوّجوه من بناتهم ، واتّهموه مرة بالسحر ، ومرة بالكهانة ، ومرة أنه شاعر ، ومرة نسبوا إليه أنه مجنون ، وتآمروا عليه ، وحاولوا عشر مرات أن يقتلوه ، وأهانوه في عرضه ، وتقوّلوا عليه ، ثم قامت الحرب بينه وبينهم فجيّشوا له الجيوش ، فهل بعد ذلك يقال أنهم