بعث النار ، فيقال كم ؟ فيقال : من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين ، فيومئذ يبعث الولدان شيبا ، ويومئذ يكشف عن ساق » ! - فمثل هذا الحديث غريب في بابه وصوره ، ولا نشك أنه من الإسرائيليات ، ومع ذلك فقد تجرّأ عبد اللّه بن عمرو ونسبه إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم !
* * *
449 . عبد اللّه بن سلام ؟ هل تقبل رواياته ؟ !
ابن سلام إسرائيلي وقيل إنه أسلم ، وكان اسمه قبل الإسلام « الحصين » ، وسمّاه الرسول صلى اللّه عليه وسلم بعد إسلامه « عبد اللّه » ، وتوفى في المدينة سنة 43 ه . وقيل في مكانته عند اليهود إنه كان من الأحبار ، ولا شئ مؤكد من ذلك ، وفيه نزلت الآية :
وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ
( 10 ) ( الأحقاف ) ، وروى عنه كثيرون ، منهم : أبو هريرة ، وأبو بردة ، وعطاء بن يسار ، وغيرهم ، واتّهم بأنه من مؤلّفى الإسرائيليات ومروّجيها بين المسلمين ، كحديثه الذي نسبه إلى النبىّ صلى اللّه عليه وسلم : « خلق اللّه آدم يوم الجمعة ، وأهبط إلى الأرض يوم الجمعة ، وقبضه يوم الجمعة ، وفيه تقوم الساعة فهي آخر ساعة » ! وفي قول آخر قال : « هي فيما بين العصر والمغرب » ! وكل ذلك من الغيب ، ولا يعلم الغيب ولا الساعة إلا اللّه !
* * *
450 . وما الشأن مع تميم الدارىّ النصراني ؟
كان تميم من نصارى اليمن ، وأسلم سنة تسع هجرية ، وروى عن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، وروى عنه ابن عمرو ، وابن عباس ، وأبو هريرة ، وعبد اللّه بن وهب ، وشهر بن حوشب ، وعطاء بن يزيد ، وروح بن زنباع ، وجميعهم متهمون بالإسرائيليات ، وكذلك تميم ، ويبدو أن المسلمين الأوائل كانوا مغرمين بالتهويل ، فقالوا عنه إنه كان يختم القرآن في الركعة ! ! وقالوا هو أول من أسرج السراج في المسجد ؟ ! وأول من قصّ ، وكان ذلك في عهد عمر ، ومن ذلك الفرية الكبرى التي اشتهرت باسم قصة الجسّاسة والدجّال ، والتي قيل أنه هو الذي رواها للنبىّ صلى اللّه عليه وسلم ووافقه عليها . واسم الإسرائيليات يسرى على المستدخلات من الخرافات على الإسلام من أحاديث أو تفسير ، سواء من بني إسرائيل أو من النصارى ، وقال المفسّرون : إن حديث الجسّاسة يفسّر آية القرآن عن دابة الأرض ، وإن خروج هذه الدابة لمن علامات الساعة ، كقوله تعالى :
وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ
( 82 ) ( النمل ) ، وقد وردت في ذكر دابة الأرض أحاديث كثيرة ، جميعها موضوعة ، وسميت الدابة باسم الجسّاسة ، لتجسّسها الأخبار للدجّال ، وقيل : هي دابة أهلب - أي كثيرة الشعر ،