تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
النقاد من عيوبه الإغراق في الإسرائيليات ، فللأسف فإن التأثير اليهودي متمكن من تفكيره الإسلامي . وابن جرير الطبري بعد أن يذكر إسناده ، كأن يقول حدّثنى موسى بن هارون ، عن أسباط ، عن السدى ، في خبر ذكره عن أبي مالك ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس ، أو عن ابن مسعود ، وعن آخرين من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أنه كان رجلان . . . إلخ ، ثم يعقّب : فإن كان ذلك صحيحا - ولست أعلمه صحيحا ، إذا كنت بإسناده مرتابا ، فإن القول الذي روى عنهما هو القول ، وإن كان غير صحيح فأولى بتأويل الآية ما قلنا ! - أو يسوق الطبري كل الروايات الواردة ، ويعقّب عليها فيقول : إن مثل هذه المرويات لم يرد فيها نص صريح من كتاب أو سنّة ، ففي خبر البقرة التي ضرب ببعضها القتيل في سورة البقرة الآية 73 ، ذكر أن بعضهم قال إنهم ضربوه بفخذها ، وبعضهم قال بذنبها ، وبعضهم قال بالبضعة بين الكتفين ، ولا شئ تقوم به الحجة على أي أبعاضها أمروا أن يضربوا القتيل به ، وكل أبعاضها جائز ، ولا يضر الجهل بأي ذلك ضربوا القتيل ولا ينفع العلم به . وكذلك في سورة يوسف الآية 20 يقول : لا خبر عن مبلغ المال الذي شروه به ، وليس في العلم به نفع ، ولا الجهل به في ضرر ، ولكن الإيمان بظاهر التنزيل فرض . وأيضا في الكلمات التي ابتلى بها إبراهيم في الآية 124 من سورة البقرة ، يقول : لا يجوز أن ينوّه بكلمات بعينها دون كلمات . وبالمثل في الآية 24 من سورة يوسف ، فبعد أن يورد الطبري مختلف الروايات فيها ، ينبّه إلى أن أولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال : إن كلا منهما همّ بصاحبه لولا أن رأى يوسف برهان ربّه ، فيصحّ أنه صورة يعقوب ، أو صورة الملك ، أو آيات الوعيد عن الزنا ، والأصح أن يقال ما قاله اللّه في ذلك وترك ما عداه . ومنهج الطبري ، سواء في التفسير أو في التاريخ - وكلاهما يتصل بالآخر بأوثق الروابط ، هو الاعتماد على النقل والرواية ، ولا يهمه نقد الرواية وإنما عمله هو أن يؤدّى الرواية كما نقلت إليه ، وذلك هو سبب تردّيه في حمقة الإكثار من الإسرائيليات ، مع ما في الكثير منها من الغرائب والخرافات ، ولم يعقب عليها . وهناك روايات عن الأنبياء تتنافى مع عصمتهم ولم يناقشها . كما كانت هناك حكايات لا يقبلها عقل ، كقوله عن وهب بن منبه : إن ثعبان موسى حمل على الناس فمات منهم 25 ألفا ! وهو كثير الإسناد للأخبار الكاذبة لابن عباس الذي قال عنه إنه يتلقى عن أهل الكتاب . ومن فرط سذاجة الروايات عن ابن عباس ذهبت الظنون بأصحاب العقول من النقاد إلى أن أهل الكتاب كانوا يضحكون على ابن عباس ويكذبون عليه ، وكان الأحرى بالطبرى وهو المؤرّخ المدقق أن يتحرّى الصواب
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 379 | عبد المنعم الحفني