وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ
( الأنفال 38 ) ، وفيها يأمر اللّه تعالى نبيّه صلى اللّه عليه وسلم أن يقول للكفّار هذا المعنى بذات العبارة أو بغيرها ، ليكون ذلك أقرب إلى دخولهم في الدين ، وأدعى إلى قبولهم لكلمة الإسلام . ولو علموا أنهم يؤاخذون على ما كان منهم في وقت كفرهم لما تابوا ولا أسلموا . والقرآن على التيسير لمصلحة الناس ، ومقولة اللّه تعالى : أن التنفير مفسدة للخليقة . ولمّا جاء إلى ابن عباس رجل لم يحدثه أنه قتل أحدا ، ولكنه سأله : هل لقاتل من توبه ؟ فقال له : « لا توبه له » - يخوّفه تحذيرا : فلمّا جاءه من قتل نفسا وسأله : هل لقاتل من توبة ؟ قال له ابن عباس : أجل لك توبة ، قال ذلك تيسيرا وتأليفا .
* * *
430 . أول من أظهر الإسلام سبعة
ومعنى « أظهروا الإسلام » جاهروا به وأعلنوه . والمسلمون كثر ، وتجاوزوا الآن المليار ، ولكل شئ بداية ، وفي بداية الإسلام كان عدد الذين أضمروا الإسلام قليلا جدا ، ومع ذلك فإنهم كانوا أكثر ممن آمنوا بموسى أو بعيسى في بداية الدعوة ، ويذكر التاريخ أن المسلمين الأوائل ممن جمعوا بين الإيمان والإسلام كانوا سبعة ، هم : رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وأبو بكر ، وبلال ، وخبّاب ، وصهيب ، وعمّار ، وسميّة أم عمّار ، فهؤلاء هم الأوائل المؤسسون ، وكانوا مؤمنين ومسلمين .
* * * انتهى الباب الثالث بحمد اللّه ومنّته ، ويليه الباب الرابع « الإسرائيليات » * * *