تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
المرتد يستتاب فإن لم يتب يقتل ، وليس في الآية من ذلك شئ ، بل فيها أن يظل حيا إلى أن يحاسبه اللّه . وقيل : المرتد يعامل كالحربي وليس كواحد من أهل الذمة ، فإنما جعلت للذمي الذمة على الدين ، والمرتد لم يعد صاحب دين ، فلا هو صار يهوديا حقا ، ولا نصرانيا صحيحا ، ولا مسلما مؤمنا . والمرتدة : تعامل نفس المعاملة . ومن قال إن المرتد يقتل لم يقل وتقتل المرتدة . والنساء والصبيان منهىّ عن قتلهم أصلا في الإسلام ، وقوله صلى اللّه عليه وسلم : « لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث : كفر بعد إيمان . . . » الحديث ، لا يعنى أن قتله لارتداده وإنما لأنه صار من الأعداء ، فطالما هو كافر سيكيد للمسلمين ، وسيحاول أن يوقع بهم . وقد يرتد المسلم ، ثم يعود إلى الإسلام . وقوله تعالى :
لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ
( الزمر 56 ) خطاب للنبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، والمراد أمّته ، لأنه يستحيل منه الردة شرعا . والآية فيها تغليظ على الأمّة وبيان أن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم على شرف منزلته ، لو أشرك لحبط عمله ، فكيف بقية الناس ؟ ! وفي هؤلاء قال :
إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أَدْبارِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلى لَهُمْ
( محمد 25 ) ، والمقصود بهم المنافقون ، فلا يحبط عمله إلا المنافق ، ولا يرتد عن دينه إلا منافق ، وهؤلاء زيّنت لهم نفوسهم المريضة أن يناقضوا أنفسهم ، ومدّ لهم الشيطان في الأمل . وتمنّى جماعات التبشير من يرتد من المسلمين في بنجلاديش وفي أفغانستان ، وفي مثل ذلك كانت الآية :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ
( المائدة 54 ) ، فكأن الآية إرهاص وبشارة بما حدث من بعد النبىّ صلى اللّه عليه وسلم لمّا ارتدّ المرتدّون ، فقد جئ بقوم آخرين أسلموا خير إسلام ، قيل هم أهل اليمن والأشعريون ، فجاهدوا وفتحوا الفتوح ، ووصفتهم الآية أنهم أذلة على المؤمنين وأعزّة على الكافرين ، يرأفون بالمؤمنين ويرحمونهم ويلينون لهم ؛ ويغلظون على الكافرين ويعادونهم ، . وما من مرة ارتدّ فيها مرتدّون عن الإسلام إلا ودخل الإسلام آخرون كانوا أفضل وأحسن ، وصفهم ربّهم فقال :
أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ
( الفتح 29 ) ، وأبرز ما يسمهم هو حبّهم للجهاد وحرصهم عليه ، لا يخافون فيه لومة لائم ، بخلاف المرتد المنافق الذي يخاف الدوائر ويطمع في الدنيا . * * *

429 . الإسلام يهدم ما قبله

الحديث : « أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله ، وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها ، وأن الحج يهدم ما كان قبله » ؟ رواه مسلم ، يفسّر الآية :
قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ