تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
الأوروبيين وغيرهم من أهل الكتاب ، أو المستغربين من العرب والمسلمين من أهل النفاق ، الذين نهلوا من الثقافات الغربية ، وتركوا ثقافتهم وهويتهم العربية والإسلامية ومن هؤلاء أصحاب دعاوى العلمانية والعولمة والتنوير والعقلانية . وترتب يأس هؤلاء منذ عهد الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، من إصرار المسلمين على طريقتهم . واليأس فيه لغتان ، تقول يئس وييأس يأسا ، كما تقول أيس ويأيس إياسا . وهم قد يأسوا أو أيسوا من أن يغروا المسلمين أن يرجعوا عن دينهم ، وأن يتركوا طريقتهم . وفي الحديث في الصحيح : « إن الشيطان قد يئس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب ، ولكن بالتحريش بينهم » ، وخصّ المصلين لأن الصلاة هي خصيصة المسلمين الأولى وطريقتهم المثلى في دينهم ، وقد عمّ الإسلام الجزيرة العربية ، أو بالأحرى المعمورة ، فحيثما كانت للصلاة قائمة كان يأس أعداء الإسلام أن يحوّلوا المسلمين عن دينهم ، فلم يبق لهم إلا أن يحرّشوا بينهم ، ويؤلّبوهم على بعضهم البعض ، يقال حرّش بين القوم ، يعنى أغرى بعضهم ببعض ، لهذا كان أمره تعالى للمؤمنين بالصبر والثبات ، وأن لا يداخلهم الخوف من أعداء الإسلام ، كقوله : « فلا تخشوهم واخشون » ( المائدة 3 ) ، أي لا تخافوهم في مخالفتكم إياهم ، واخشونى انصركم عليهم ، وأؤيدكم ، وأظفركم بهم ، وأشف صدوركم منهم ، وأجعلكم فوقهم في الدنيا والآخرة ، قال :
وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ ( 5 ) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ
( القصص 6 ) ، وقال :
وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الْأَرْضِ وَمَغارِبَهَا
( الأعراف 137 ) ، وقال :
وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيارَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ وَأَرْضاً لَمْ تَطَؤُها
( الأحزاب 27 ) . * * *

427 . المسلم لا يكفّر إلا بالشرك

القرآن والحديث واضحان في ذلك تمام الوضوح ، فاللّه تعالى يقول :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ
( النساء 48 ) . وفي الرواية عند الطبري : أن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم تلا :
إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً
( الزمر 53 ) فقال له رجل : يا رسول اللّه ! والشرك ؟ فنزل :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ
( النساء 48 ) ، والآية من المحكم الذي لا اختلاف فيه ، والذنوب من أمور الجاهلية ، ولا يكفّر صاحبها بارتكابها إلا بالشرك ، ومن ذلك قول النبىّ صلى اللّه عليه وسلم لأبى ذرّ لمّا عيّر الرجل بأمه : « إنك امرؤ فيك جاهلية » ، لأن ما فعله ، من الذنوب ، والذنب يتأتّى : من ترك واجب أو القيام بفعل محرّم . والذنوب من أخلاق الجاهلية ، والشرك أكبر الذنوب ، ولهذا استثناه ، فقال :
وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 367 | عبد المنعم الحفني