تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
يَشاءُ
فيجعل ما دون الشرك تحت إمكان المغفرة ، وفي مشيئة اللّه - إن شاء عفا عنه ذنبه ، وإن شاء عاقبه عليه . والشرك أخصّ من الكفر ، وقد ميّز اللّه تعالى بينهما فقال :
لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ
( البينة 1 ) ، ومن بقيت فيه خصلة من خصال الجاهلية سوى الشرك لا يخرج عن الإيمان ، سواء كانت من الصغائر أم الكبائر . والمؤمن إذا ارتكب ذنبا لا يكفّر ، وقد أبقى اللّه عليه اسم المؤمن ، فقال :
وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا
( الحجرات : 9 ) ، ثم قال :
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ
( الحجرات 10 ) وفي الحديث : « إذا التقى المسلمان بسيفيهما » فسمّاهما مسلمين وإن توعدهما بالنار . وقوله صلى اللّه عليه وسلم لأبى ذرّ : « فيك جاهلية » ، أي خصلة جاهلية ، مع أن أبا ذر كان في الإيمان في الذروة ، ولكنه حذّره ، لأن وقوع ذلك من مثله يستعظم أكثر ممن هم دونه . * * *

428 . المرتد عن الإسلام

الارتداد عن الإسلام : هو الرجوع عنه إلى غيره ، وأهل الرّدّة كانوا بعد موت النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، وآيات الردة فيها إعجاز ، لأنها أخبرت عن شئ لم يكن قد وقع بعد أثناء حياته ، فكان ذلك إخبارا عن غيب ، والذين ارتدوا قسمان : قسم نبذ الشريعة كلها وخرج عنها ، وقسم نبذ وجوب الزكاة وعمل بغيرها من أركان الإسلام ، وقالوا : نصوم ، ونصلى ، ونحج ، ولا نزكّى ، فقاتلهم أبو بكر جميعا ، وقيل لم يكن على أبى بكر أن يقاتلهم ، لأنه لا إكراه في الدين . والمرتد - في التحليل النفسي الإسلامي إنسان مضطرب الوجدان ، لا هو مع هؤلاء ولا مع هؤلاء ، ويتوجه همّ اليهود والنصارى إلى أن يردّوا عن المسلمين دينهم بالكلية . وقام التبشير الكاثوليكى بدءا من سنة 1634 بأكبر عملية غزو فكرى لعقول المسلمين البسطاء ، بهدف أن ينبذ المسلمون شهادة : « لا إله إلا اللّه » ويقرّوا بدلا من ذلك بأن المسيح ابن اللّه ، وينشط اليهود ، وتحتال مخابرات الأطلنطى ومخابرات أمريكا إلى إلغاء دراسة الدين في المدارس ، وإغلاق المعاهد الدينية ، والقرآن سبق إلى توصيف هذه الحالة بأنها اضطهاد ديني ، فقال :
وَلَنْ تَرْضى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصارى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ
( البقرة 120 ) ، وقال :
وَلا يَزالُونَ يُقاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
( البقرة 217 ) . والمرتد عن دينه بحسب الإسلام ، يحبط عمله أي يفسد ، لتشوّش تفكيره وعدم استقرار انفعالاته ، والحبط : هو الفساد يلحق بكل شئ حتى يقضى عليه ، والآية تحضّ المسلمين ليثبتوا على الإسلام ، وتهدد من ينتوى الرّدة . وقيل :