تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
وتباغضوا :
وَكانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ
( الروم 32 ) ، وعندئذ قالت اليهود :
لَيْسَتِ النَّصارى عَلى شَيْءٍ وَقالَتِ النَّصارى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتابَ
( البقرة 113 ) ، يعنى كذّبوا بعضهم البعض وجاءوا بآيات من كتب بعضهم البعض يكذّب كل منهما الآخر ، فاليهود كفروا بعيسى مع أن عندهم التوراة وفيها البشارة بعيسى ، والنصارى كفروا بالتوراة مع أن الأناجيل فيها التصديق بها ، وكلاهما يعلم ما أتت به التوراة والأناجيل وأن لا تخالف بينها ، ومع ذلك تجاحدوا فيما بينهم ، عنادا وكفرا ومقابلة للفاسد بالفاسد :
وَقالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
( البقرة : 135 ) ، فالذي ينبغي أن يكون الأمر عليه هو الدعوة فقط للإسلام ، فلا يهودية ولا نصرانية ، فكلاهما فكر اليهود أو فكر النصارى ، والدعوة بخلاف الفكر ، فالدعوة للّه ، والفكر للبشر ؛ ومضمون الدعوة أن لا إله إلا اللّه ، فهذا معنى الإسلام الذي كان ينبغي أن يدين الناس به ، وأن يقرّوا به جميعا منذ آدم وحتى إبراهيم وما بعده :
إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ
( البقرة 131 ) ، فكانت وصيته الإسلام للكافة من بعده :
وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
( البقرة 132 ) ، و « بها » أي بكلمة « لا إله إلا اللّه » ، فما كان إبراهيم :
يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا وَلكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
( آل عمران 67 ) . والحنيف المسلم : هو المتحنّف عن الشرك المستمسك بالإسلام ، كقوله تعالى :
وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ
( البقرة 130 ) ويسفّه نفسه أي يظلمها ، وملة إبراهيم هي قوله تعالى :
أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ
( البقرة 131 ) ،
وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ
( الزخرف 28 ) أي إسلامه للّه ، جعله شهادة دائمة في ذريته ، واصطلاح الإسلام جاء من ذلك :
هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ
( الحج 78 ) ، والضمير عائد إما على إبراهيم بقوله « أسلمت لرب العالمين » ، وإما إلى اللّه تعالى بأن أطلق على المؤمنين بهذا الدين اسم المسلمين . ومع ذلك لم يظهر الاسم جليا صريحا إلا في دعوة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، فكان أول من نبّه إلى اسم الإسلام لمسمى الدين ، قال :
إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 161 ) قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيايَ وَمَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 162 ) لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ
( الأنعام ) ، فكان محمد صلى اللّه عليه وسلم وليس غيره ، يدعو ويقول : « أصبحنا على ملة الإسلام وكلمة الإخلاص وملة أبينا إبراهيم وما كان من المشركين » فلما سألوه عن الإسلام الذي هو ملّة إبراهيم ، قال في التعريف به : « الحنيفية السمحة » . وكلمة الإخلاص في الحديث هي « لا إله إلا اللّه » ، « والحنيفية السمحة » هي التحانف عن الشرك كما قلنا ، ووصف هذه الملّة بأنها
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 365 | عبد المنعم الحفني