تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى
( 44 ) ( طه ) ، والآية دليل على وجوب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وإنما باللين ، واللين هو القول الذي لا خشونة فيه ؛ وإذا كان موسى قد أمر بالدعوة باللين ، فمن دونه أحرى بأن يقتدوا به ، كقوله تعالى :
وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً
( 83 ) ( البقرة ) ، والحسن هو المعروف ، والصدق ، والطيّب من القول . والدعوة باللين من أصول السياسة ، ومن مكارم الأخلاق ، والقائم بالدعوة مهما يكن ليس بأفضل من موسى وهارون ؛ والملحد ، والعلمانى والليبرالى وأىّ من كان ليس بأخبث من فرعون . * * *

395 . الأعمال بالخواتيم

قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في قصة الرجل في وقعة خيبر أصيب ولم يطق ألمه فانتحر : « لا يدخل الجنة إلا مؤمن » ، واللّه تعالى يقول :
وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ
( 195 ) ( البقرة ) ، ويقول :
وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ
( 29 ) ( النساء ) . ومعنى الحديث أن من يقتل نفسه ليس مؤمنا ، فالإيمان والانتحار لا يلتقيان ، وذلك أن الرجل استعجل الموت فقتل نفسه ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : « إن العبد ليعمل عمل أهل النار وإنه من أهل الجنة ، ويعمل عمل أهل الجنة وإنه من أهل النار ، وإنما الأعمال بالخواتيم » ، وقال : « إذا أراد اللّه بعبد خيرا استعمله : يوقفه لعمل صالح ثم يقبضه عليه » ، وقال : « لا تعجبوا لعمل عامل حتى تنظروا بم يختم له » ، يعنى أن المرء قد يفسد على نفسه إيمانه بارتكاب حماقات تدرجه ضمن ناقصى الإيمان ، والعبرة بخواتيم الأعمال ، أي نهاياتها ونتائجها وليس بما تبدو ظاهريا في أول أمرها . * * *

396 . هدم الكعبة

الأحاديث في هدم الكعبة ضمن ما يسمى « أحاديث آخر الزمان » ، تعارضها الآية :
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً
( 67 ) ( العنكبوت ) ، والآية :
أَ وَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً
( 57 ) ( القصص ) ، ومن واقع التاريخ أنه تعالى حبس عن مكة الفيل ، ولم يمكّن أصحابه من تخريب الكعبة ، ولم تكن وقتها قبلة للمسلمين ، فكيف يسلّط عليها من يخربها بعد أن صارت قبلة للمسلمين ؟ وفي الحديث : « يغزو جيش الكعبة فيخسف بهم » ، وربما يقال : إن الآيتين تحكيان عن وضع الحرم في أيام النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، وليس في المستقبل ، فأمّا في آخر الزمان ، قرب قيام الساعة ، فالمفروض فعلا أن تخرب الكعبة ، وخرابها من علامات الساعة ، ووقتها لا يبقى في الأرض أحد يقول اللّه اللّه ، كما ثبت في صحيح مسلم : « لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض اللّه اللّه » ، وفي البخاري عن هدم الكعبة :
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 341 | عبد المنعم الحفني