تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها ( 9 ) وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها
( 10 ) ( الشمس ) أي قد فاز من زكّى نفسه بالطاعات ، وخسر من دسّ نفسه في المعاصي وأضلّها وأغواها ، فالإنسان هو المسؤول ، وله الخيار ، واللّه قد هداه النجدين ، ولذا فإنه صلى اللّه عليه وسلم لمّا سئل : ألا نتكل ؟ قال : « لا ، اعملوا فكل ميسّر » : ثم قرأ
فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى ( 5 ) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى ( 6 ) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى ( 7 ) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى ( 8 ) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى ( 9 ) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى
( 10 ) ( الليل ) أي أن الهداية ضربان : هداية دلالة ، فيدل اللّه بأنبيائه وكتبه على الحق والخير ، وهداية معونة ، فيعين من يريد السير في طريق الحق وأن يتوخى الخير ، وهو معنى نيسّره لليسرى أو للعسرى بحسب اختياره . وهذا جميعه من قدر اللّه ، أي بتقديره ، والإيمان بالقدر هو أن نؤمن بكل ما سبق . * * *

392 . من تفسيرات القدرية

قال الجبرية في الآية :
ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها
( 56 ) ( هود ) : أن الأعمال قد نصّت وبرزت من غيب الغيب فصارت منصوصة في المقادير ، وبصر الخالق قد نفذ في جميع حركات الخلق ، فالناصية مأخوذة بمنصوص الحركات التي نظر اللّه تعالى إليها قبل أن يخلقها ، والإنسان على ذلك مجبر ومقدور عليه قدره ، ولا قدرة له أصلا ، لا مؤثرة ، ولا كاسبة ، بل هو بمنزلة الجمادات ! والصحيح أن الآية تعنى أن اللّه لا خلل في تدبيره ، ولا تفاوت في خلقه ، وأنه خلق الخلق ويقدر على كل شئ ، ومن قدرته تعالى أن جعل الاختيار في التكاليف والأعمال للإنسان ، وهو حرّ ، وبناء عليه فهو مسؤول ، ويتهافت على ذلك فهم القدرية وتفسيرهم للآية . * * *

393 . الإنسان مخيّر فيما يفعله بإرادته ، ومسيّر فيما كان بإرادة اللّه

هو تفسير الآية :
قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلَّا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا
( 51 ) ( التوبة ) ، ونحن لا حيلة لنا ولا اختيار في أبوينا ، وبلاد ميلادنا ، وأشكالنا التي نحن عليها ، وما لنا من قدرات وملكات ، ومن ذكاء وسمات ، فهذه جميعها من أفعال اللّه ، كتبها على عباده ولم يقدرهم على كسبها ، ودون ذلك مما يدخل في التكاليف فهو من أفعال البشر ، وباكتسابهم لها مختارين . والقضاء الممضى يشمل هذه الأفعال الأولى ، وهو مضمون الآية . * * *

394 . الدعوة إلى اللّه باللين

الدعوة إلى اللّه لا تكون إلا باللين ، بقوله تعالى لموسى وهارون :
فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 340 | عبد المنعم الحفني