تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
وآمنوا ، فنبّه تعالى إلى أنه لا يعذّب الشاكر المؤمن ، وأن تعذيبه لعباده لا يزيد في ملكه ، وأن تركه عقوبتهم على كفرهم وإلحادهم لا ينقص من عظمته ، ولا يطعن في هيبته ، ومن كانت له هذه الخصال الأربع فهو حبيب اللّه : الشكر له ، والإيمان به ، والدعاء إليه ، والاستغفار منه - يقول تعالى :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ
( 33 ) ( الأنفال ) ، ويقول :
قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لا دُعاؤُكُمْ
( 77 ) ( الفرقان ) ، ويقول :
ما يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ
( 147 ) ( النساء ) . * * *

373 . اللّه رازق حقيقة وابن آدم رازق تجوّزا

الرزق هو الغذاء ، والناس جميعا مرزوقون ، واللّه هو الرازق ، ولا رازق ولا رزّاق سواه ، يقول :
هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ
( فاطر ) ، ويقول :
وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها
( 6 ) ( هود ) ، فاللّه تعالى رازق حقيقة ، وهذا قاطع ، وابن آدم رازق تجوّزا ، لأنه يملك ملكا منتزعا ، وهو مرزوق حقيقة كالبهائم ، وما هو مأذون له فهو حلال حكما ، وما كان غير مأذون له تناوله فهو حرام حكما ، وجميع ذلك رزق ، وهو تعالى يرزق الناس جميعا ، ويوفر الرزق للناس جميعا ، فلو كانوا متساوين فيه لكفاهم جميعا ، ولكن بعضهم يحوز أرزاق العشرات والمئات والآلاف من الناس ويحرمهم حقّهم فيه ، وكذلك الدول الغنية تستأثر بعطايا اللّه دون الدول الفقيرة ، فيكون هذا التفاوت في الأرزاق بين الأغنياء والفقراء ، من الأفراد والدول ، والإسلام اشتراكيته اشتراكية تكافل ، فالغنى يتكفل بالفقير ، والدولة الغنية تتكفل بالدولة الفقيرة ، كقوله تعالى :
وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ
( 3 ) ( البقرة ) يعنى مما أعطيناهم ، والإنفاق : هو الحقوق الواجبة العارضة في الأموال ، سواء على الأفراد أو الدول أو الجماعات ، وبالإنفاق يكون شكره تعالى على نعمه ، كقوله تعالى :
كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ
( 15 ) ( سبأ ) ، فأيّما إنسان أو دولة لا تنفق فهي لا تشكر اللّه ، وهي ليست على الإيمان ، كقوله :
وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ
( 82 ) ( الواقعة ) أي شكركم التكذيب ، أي تكذيب رسالات اللّه إليكم ، وتكذيب نعمه عليكم . * * *

374 . اللّه يعلم ما تخفي الصدور

يقول تعالى :
يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَما تُخْفِي الصُّدُورُ
( 19 ) ( غافر ) ، فمن صفاته تعالى علمه بهذه الدقائق ؛ وخائنة الأعين مسارقة النظر إلى ما نهى اللّه عنه ؛ ومن ذلك اللّمز
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 329 | عبد المنعم الحفني