تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦

366 . إشكال المشيئة والإرادة بالنسبة للّه وللإنسان وهل للإنسان مشيئة حيال مشيئة اللّه ؟ وهل له إرادة ؟

يأتي عن المشيئة في القرآن 236 مرة ، بمعنى : أن للّه تعالى مشيئة وإرادة ، وكذلك للإنسان ، وفي مشيئته تعالى قوله :
إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ
( 54 ) ( الإسراء ) ، وقوله :
يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ
( 8 ) ( الشورى ) ، وقوله :
تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ
( 26 ) ( آل عمران ) ، وقوله :
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكُوا
( 107 ) ( الأنعام ) ، وفي مشيئة الإنسان :
وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ
( 29 ) ( الكهف ) ، وقوله :
فَاعْبُدُوا ما شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ
( 15 ) ( الزمر ) ، وهناك مع ذلك آيات تنفى المشيئة للإنسان وتثبتها لله وحده ، كقوله :
وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ
( 30 ) ( الإنسان ) ، وقوله :
وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً ( 23 ) إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ
( 24 ) ( الكهف ) . والمشيئة في الأصل : إيجاد الشيء وإصابته ، والإيجاد من اللّه والإصابة من الناس ؛ والمشيئة تستعمل عرفا في موضع الإرادة . وأهل السنّة على القول بأن اللّه شاء فخلق الطين تماثيل مثلا ، وأراد أن يخلق منه الخلق فكان . والإنسان شاء كذلك أن يخلق من الطين ، فكان له ما شاء وأراد . وما كان يمكن أن تكون للإنسان مشيئة ولا إرادة لو لم يخلقهما اللّه فيه ، ولو لم يخلق له الأدوات التي يحقق بها مشيئته وإرادته ، واللّه تعالى في النهاية هو خالق كل شئ ، شاء ذلك وأراد ، وما من مخلوق يستطيع أن يخلق شيئا بدون مشيئته وإرادته تعالى ، فمشيئته وإرادته شرط في الخلق ، ويستحيل ثبوت المشروط بدون شرطه ، والمشكلة في الناس أنهم لا يفهمون أن اللّه بخلاف خلقه ، ويقيسونه وهو الخالق بمقاييس خلقه وهم المخلوقون ، وقياسهم لذلك باطل . واللّه تعالى لو عاقب من يطيعه لا يعدّ ظالما ، لأن الجميع ملكه ، فله الأمر كله ، يفعل ما يشاء ولا يسأل عمّا يفعل ، وكل أمر موقوف على مشيئته ، وأفعال العباد متعلقة بها . والمشكلة بين أهل السنّة وغيرهم ، أهل السنّة قالوا إن المشيئة والإرادة بمعنى واحد ، فإرادته صفة من صفات ذاته ، بينما غيرهم يرون أنها صفة من صفات فعله ، فيعنى ذلك أن إرادته محدّثة ، أي أنه يحدثها في نفسه ، وهو تعالى ليس محلا للحوادث ، وإذا كانت لغيره إرادة بطل أن تكون للّه الإرادة الكاملة ، وإذا كان للغير العلم بطل أن يكون هو العالم علما كاملا ، وحقيقة المريد أن تكون إرادته منه دون غيره ، فلا مندوحة من الإقرار بأن اللّه تعالى - كما يقول أهل السنة - مريد بإرادة قديمة هي صفة قائمة بذاته ، وأنه سبحانه خالق أفعال العباد ، وأنهم لا يفعلون إلا ما يشاء ، وقد دلّ على ذلك قوله :
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ
( 253 ) ( البقرة ) ، فثبت بهذه الآية أن كسب العباد بمشيئته تعالى وإرادته ، ولو لم يرد وقوعه ما وقع . وقال
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 326 | عبد المنعم الحفني