تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
بعض أهل السنة : الإرادة قسمين : إرادة أمر وتشريع ، وإرادة قضاء وتقدير ، فالأولى : تتعلق بالطاعة والمعصية سواء وقعت أم لا ، كقوله :
يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ
( 185 ) ( البقرة ) ، والثانية : شاملة لجميع الكائنات ، ومحيطة بجميع الكائنات الحادثات ، طاعة ومعصية ، كقوله :
فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً
( 125 ) ( الأنعام ) . * * *

367 . القرآن كلام اللّه

القرآن كلام اللّه : وكلام اللّه صفة من صفات ذاته ، وليس شئ من صفات ذاته مخلوقا ، ولا محدثا ، ولا حادثا ، وهو تعالى يقول :
إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
( 40 ) ( النحل ) ، فلو كان القرآن مخلوقا لكان مخلوقا بكن ، ويستحيل أن يكون قول اللّه لشئ بقول ، لأنه يوجب قولا ثانيا وثالثا ، فيتسلسل ويفسد . وفي قوله تعالى :
عَلَّمَ الْقُرْآنَ ( 2 ) خَلَقَ الْإِنْسانَ
( 3 ) ( الرحمن ) فخصّ القرآن بالتعليم ، لأنه كلامه وصفته ، وخصّ الإنسان بالتخليق ، لأنه خلقه ومصنوعه ، ولولا ذلك لقال : خلق القرآن والإنسان . وقد أنكر اللّه تعالى قول المشركين :
إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ
( 25 ) ( المدثر ) ، ولا يعترض بأنه قال :
إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ
( 40 ) ( الحاقة ) لأن معناه قول تلقّاه رسول كريم عن اللّه ، كقوله :
ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ
( 2 ) ( الأنبياء ) فالمراد أن تنزيله إلى الناس هو المحدث لا الذكر نفسه . وعن علىّ بن أبي طالب قال : القرآن كلام اللّه وليس بمخلوق . وفي الحديث : لمّا سألوه صلى اللّه عليه وسلم : هذا كلامك أم كلام صاحبك ؟ قال : « ليس كلامي ولا كلام صاحبي ، ولكنه كلام اللّه » . * * *

368 . أعظم الذنب أن جعل للّه ندّا

سئل النّبى صلى اللّه عليه وسلم : أىّ الذنب أعظم ؟ قال : « أن تجعل للّه ندا وهو خلقك » ، وقرأ :
فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
( 22 ) ( البقرة ) . والندّ : هو نظير الشيء الذي يعارضه في أموره ؛ وندّ الشيء من يشاركه في جوهره ، وهو ضرب من المثل ، ولكن المثل يقال في أي مشاركة ، على ذلك يكون كل ندّ مثل ، من غير عكس . وأما الضدّ : فهو أحد المتقابلين - وهما الشيئان المختلفان اللذان لا يجتمعان في شئ واحد ، ففارق الند في المشاركة ، ووافقه في المعارضة . ونفى الندّية للّه معناه أن لا ينسب شئ من الخلق لغير اللّه ، فيكون شريكا وندا ومساويا في نسبة الفعل إليه . * * *