* * *
354 . بطلان الزعم بتعدد الآلهة
يثبت هذا البطلان شرعا وعقلا بقوله تعالى :
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ
( 22 ) ( الأنبياء ) ، يقصد بذلك السماوات والأرض ، فلو كان فيهما غير اللّه يعبد لفسد التدبير ، لأن أحدهما إن أراد شيئا والآخر ضده ، كان أحدهما عاجزا ، ويقع التنازع بالاختلاف بين الشركاء ، فسبحانه نزّه نفسه ، وأمر عباده أن ينزّهوه عن أن يكون له شريك أو ولد .
* * *
355 . دليل الألوهية أنه لا يسأل وهم يسألون
اللّه تعالى لا يسأله الخلق عن قضائه في خلقه ، وهو يسأل الخلق عن أعمالهم :
لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ
( 23 ) ( الأنبياء ) ، وإذن فالمسيح والملائكة والأنبياء لا يصلحون للإلهية ، لأنهم مسؤولون غدا .
* * *
356 . ضلّ من ظنّ أن اللّه من جنس النور المحسوس
معنى
اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
( 35 ) ( النور ) أنه الهادي لأهل السماوات والأرض ، يدبّر الأمر فيهما ، نجومهما وشموسهما وأقمارهما . ونوره تعالى هدى ، فالذين يتوهمون أن اللّه تعالى من جنس النور والضياء المحسوس ضلّوا ، فهو متعال عن مشابهة المحسوسات ، وهو منوّر السماوات والأرض ، يعنى أن كل نور منه تعالى خلقا وإنشاء .
* * *
357 . صفات اللّه عزّ وجل
وصف الشيء يعنى نعته بما فيه ؛ والصفة هي النعت ، وهي ما يقوم بالموصوف ، كالعلم والجمال . والصفة : هي الأمارة التي يعرف بها الموصوف ؛ والصفاتية : فرقة ينكرون أن للّه صفات ، ولا يقرّون إلا بذات الألوهية . وإنكار صفات اللّه تعالى هو ما يسمى بالتعطيل ، والصفاتية هم المعطّلة . والصفات ليست بأجسام ولا أعراض ولا جواهر .
والمسلمون على القول بأنه تعالى سميع بصير على الحقيقة ، ولكن ليس كسمع وبصر البشر ، وإثبات الصفات له لا يعنى أنه يحتاجها ، وأنه يفعل بها ، وإنما معناه نفى أضدادها ، وإثباتها في نفسها له ، وأنها قائمة به . وما يتضمنه القرآن من الصفات للّه تعالى على أربعة أقسام ، فقسم منها صفات جمال ، مثل : العليم ، والرحيم ، والسلام ، والمؤمن ، والبارئ ، والمصوّر ، والغفّار ، والوهّاب ، والرزّاق ، والوكيل ، والحميد ، والمبدئ ، والمعيد ، والمحيى ، والمميت ، والواجد ، والدائم ، والباقي ، والبرّ ، والمنعم ، والعفوّ ، والغفور ، والرؤوف ،