وفي الإثم :
وَذَرُوا ظاهِرَ الْإِثْمِ وَباطِنَهُ
( 120 ) ( الأنعام ) . والشرك الخفي : من مصطلحات الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، قال : « الشرك الخفي أن يقوم الرجل يصلى فيزيّن صلاته لما يرى من نظر رجل » أخرجه ابن ماجة ، يقصد شرك المرائين والمنافقين ، ومنه عبادة أبطال التاريخ ، كتأليه الأتراك لكمال أتاترك ، وتأليه الرعاع للطغاة والحكّام المستبدّين ، كفرعون موسى . ودليل القرآن على نفى الشرك عن اللّه تعالى قوله :
قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ( 34 ) قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ
( 35 ) ( يونس ) .
ويقال لمن يعتقد الشرك « مشرك » . والشرك نجس ، أي قذر ، وفي التنزيل قوله :
إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ
( 28 ) ( التوبة ) ، وقوله :
أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
( 3 ) ( التوبة ) ، والمشركون يحقّ قتالهم لو قاتلوا المسلمين ، كقوله :
وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً
( 36 ) ( التوبة ) . والمسلم منهىّ عن الزواج من المشركة ، كقوله :
وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ
( 221 ) ( البقرة ) ، والمسلمة من المشرك كقوله :
وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا
( 221 ) ( البقرة ) ، ولا يقبل الزواج من المشرك أو المشركة إلا الزانية أو الزاني ، فمن لا يؤمن باللّه يستوى عنده أن يزنى أو يتزوج من زانية ، أو أن تزني أو تتزوج من زان ، كقوله تعالى :
الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ
( 3 ) ( النور ) .
* * *
351 . البرهان على تزييف طريقة المشركين
الدليل على تفرّده تعالى بالخالقية واضح ، يقول تعالى :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ
( 38 ) ( الزمر ) ، وفي الآية البرهان الكافي على تزيف طريقة المشركين . فالعلم بوجوده تعالى لا نزاع فيه بين جمهور الخلائق سواء كانوا مشركين أو غير مشركين ، وفطرة العقل تشهد بصحة هذا العلم .
* * *
352 . برهان إبراهيم لمن حاجّه في ربّه
يقول تعالى مخاطبا الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، تعليما بطريقة السؤال والجواب عند الجدل في الدين :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قالَ إِبْراهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
( 258 ) ( البقرة ) ، ومعنى « ألم تر » الألف للتوقيف ، والكلام للتعجب ، يقول هل رأيت الذي حاجّ إبراهيم ، يلفته إلى قصته ، وقيل