سواء كان المقتول مسلما أو كافرا . ولقيط دار الإسلام محكوم بإسلامه ، فإن كان أهل البلد جميعا أهل ذمة حكم بكفره ، وإن كانت البلد أصلها للمسلمين وغلب عليها الكفّار فاللقيط مسلم . ويحرم صيد المشرك على المسلم ، لأنه ليس من أهل الزكاة . ويكفر المسلم إن ترك الصلاة أو أيا من مباني الإسلام ، جاحدا لوجوبها ، وإن اعتقد حلّ شئ أجمع على تحريمه كلحم الخنزير ، والزنا ، والخمر ، وإن ادّعى النبوة أو صدّق من ادّعاها ، أو سبّ اللّه ، أو استهزأ بآياته ورسله وكتبه ، أو تعلم السحر ومارسه واعتقد إباحته . ويثبت إسلام الكافر بنطق الشهادتين ، والإقرار برسالة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، والتبرؤ من كل دين يخالف دين الإسلام ؛ ولا يحكم بإسلامه بأداء الزكاة والحج وممارسة الصيام دون الشهادتين ؛ وكذلك المرتد ؛ وإن أكره الذمىّ أو المستأمن على الإسلام فأسلم ، لم يثبت له الإسلام ، حتى يوجد منه ما يدل على إسلامه طوعا . وأما المرتد والحربي إذا أسلما ، فإن إسلامهما ظاهري . ومن أكره على الكفر فأتى بكلمة الكفر لم يصر كافرا ، ومتى زال عنه الإكراه أمر بإظهار إسلامه وإلا فهو قد كفر حقا ، والأفضل لمن يكره على الكفر أن يصبر على الأذى .
* * *
350 . الشّرك
أصل الشرك : أن تعتقد أن للّه شريكا في ألوهيته ، وهذا هو الظلم العظيم أو الشرك العظيم في الآية :
يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ
( 13 ) ( لقمان ) ، وهو الشرك الذي لا يغفره اللّه كقوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ
( 116 ) ( النساء ) . والشرك مراتب ، وكان شرك الجاهلية الأولى من أعظم الشرك ، وكذا شرك الجاهلية الثانية في عصر العولمة والأحكام الليبيرالية ، يليه في الرتبة أن يعتقد المشرك أن للّه شريكا له في فعله ، من ثم يستحق العبادة مثله ، كشرك النصارى ، فقد عبدوا المسيح وجعلوه ندا لله ، وادّعوا أنه ابنه ، وقالوا إنه يخلق ويغفر ويقضى بين الناس مثل اللّه ، كقوله :
جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ
( 16 ) ( الرعد ) ، ويليه في الرتبة الشرك الأفكارى أو الإيديولوجى ، وهو شرك اليهود ، فجعلوا أنفسهم أحباء للّه وأبناء له ، وادّعوا أنهم شعب اللّه المختار ، وأنه اصطفاهم على العالمين ، واختصّهم بنعمه ، وحصر فيهم الجاه والسلطان والعقل والعلم ، وانتقاهم ليعبدوه إلها واحدا ، فجعلهم شعبه الأوحد ، واللّه تعالى نفى شرك النصارى وشرك اليهود ، فقال :
وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ
( 111 ) ( الإسراء ) . ومن الشرك ما هو ظاهر وما هو باطن أو خفىّ ، كقوله تعالى في الفواحش وهي من الشرك الظاهر :
ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ
( 151 ) ( الأنعام ) ،