فقال :
إِنَّا أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَلاسِلَ وَأَغْلالًا وَسَعِيراً
( 4 ) ( الإنسان ) . والكافرة مؤنث الكافر ، وجمعها كوافر ، كقوله :
وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ
( 10 ) ( الممتحنة ) ، والكفر عليه أغلب الناس ، كقوله :
فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً
( 50 ) ( الفرقان ) ، والكفور ( بالضم ) شدّة الكفر ، والإنسان عموما مطبوع على الكفر ، كقوله :
إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ
( 15 ) ( الزخرف ) ، والكفور ( بالفتح ) شديد الكفر ، سمّى كذلك لأنه ولد من خطيئة ، هي عصيان آدم وحواء لربّهما . ومع كفره فإن جسم الكافر وعرقه طاهران ، ولو غمس يده في الماء لا تزول طهورية الماء ، ما لم تكن على يده نجاسة . ولا يكلّف الكافر بالصلاة ؛ ولا يصحّ أن يغسّل المسلم ، ولو لم يوجد من يغسله من المسلمين ييمّم ؛ ولا يصح لمسلم أن يغسّل كافرا ولو كان قريبا ، فإذا خاف الضرر ببقائه ، أو أن يعيّر به ، فلا بأس أن يغسّله ويواريه التراب ، ولكن لا يصلّى عليه ، ولا على أطفاله لو ماتوا ؛ ولا يصلّى عموما على أهل الحرب من الكفار ، ولا يستغفر لهم . وإذا أسلم الكافر في رمضان ، فعليه الصيام بقية الأيام ، ولا قضاء لما مضى قبل إسلامه . وكفّارته في الظهار بالتصدّق بما يساوى عتقا أو بالإطعام ، ولا يجوز بالصيام .
ولا تعطى زكاة الأموال لكافر والمسلمون في حاجة إليها ، إلا أن يكون الكافر من المؤلفة قلوبهم وقد انتهى أمر هؤلاء . ويجوز استئجاره ليتولى حاجة للمسلمين ، كبناء مسجد أو قناطر ، إذا لم يوجد المسلم الصالح لذلك ، وإن أجّر مسلم نفسه من ذمىّ لعمل صحّ ، وإن استأجره لمدة صحّت الإجارة ؛ وإن وكل مسلم كافرا صحّ توكيله ، سواء كان ذميا ، أو مستأمنا ، أو حربيا ، أو مرتدا ؛ ويحرم نكاح المسلم للكافرة والمشركة ، والكافر والمشرك للمسلمة ، لقوله تعالى :
وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ
( 221 ) ( البقرة ) ، والكفر والشرك يستويان . ويكره الارتضاع بلبن المشركة ، ولا حقّ لكافر في حضانة مسلم . وللكافر أن ينظر إلى قريبته المسلمة ويحرم سفره معها ؛ وليس له ولاية تزويج مسلمة . وفي الدعاوى يصحّ الحكم للمدّعى عليه بيمينه إن كان كافرا ، فاليمين من الكافر صحيحة ، وإن حنث وجبت الكفّارة عليه . وتثبت له الشفعة ؛ ويحرم التوارث بين الكافر والمسلم ، ويقتصّ للكافر من المسلم - أي كافر كان ، ويقتل به ، كقوله تعالى :
أَ قَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ
( 74 ) ( الكهف ) ، وقوله :
وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ
( 68 ) ( الفرقان ) ، وقوله :
وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ
( 45 ) ( المائدة ) ، وقوله :
مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً
( 32 ) ( المائدة ) فلم يفرّق بين كافر ومسلم في القتل . ولا دية في قتل الحربىّ الكافر ، وتجب الدية على الكافر