تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
والرحمن ، والرحيم ، والولىّ ، والحميد إلخ ، فتجتمع في الاسم « اللّه » كل صفات الألوهية أو الإلهية ، ولا يتحقق هذا الاجتماع إلا لذات واجبة الوجود . والخلاصة أن « الألف » في اللّه » بها الابتداء ، و « الهاء » بها الانتهاء ، فهو تعالى « الأول والآخر » ، وقولنا ، « هو » كمقابل لاسمه « اللّه » ، مقابلة الباطن للظاهر ، فاسمه « اللّه » إشارة إلى ظاهر الذات ، واسمه « هو » إشارة إلى الذات نفسها ، فذلك تفسير قوله تعالى :
هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ
( 3 ) ( الحديد ) . واعتقاد أهل السنّة في اللّه : أنه تعالى واحد أحد ، قائم بنفسه ، ومستغن عن خلقه ، ليس له محل ، ولامكان ، سميع ، بصير ، ليس كمثله شئ ، ولا يجوز عليه الحدّ ولا النهاية ، قديم ، ليس بجسيم ، ولا بجوهر ، ولا بعرض ، يستحيل عليه الولد والزوجة ، ولا يجوز له الشريك ، ولا الحركة والسكون ، ولا الذهاب والمجيء ، ولا الاجتماع والافتراق ، والقرب والبعد ، والاتصال والانفصال ، والحجم والجرم ، والجثة والصورة ، والحيّز والمقدار ، والنواحي والأقطار ، والجوانب والجهات ، ولا تجوز عليه الحوادث على ذاته ، ولا يجوز عليه النقص ، والآفة ، والكيفية ، والكمية ، والأينية ، وهو حىّ ، قادر ، عالم ، مديد ، وصفاته له ، وموجودة به ، وقائمة بذاته ، وعلمه بكل شئ ، وقدرته في كل شئ ، وحكمته في كل شئ . فهذا بعض ما نعرف عن اللّه ، وعرفناه بالقرآن ، وعايناه بالعقل ، والحمد للّه على نعمة القرآن والإيمان والإسلام والعقل ، وعلى أن محمدا صلى اللّه عليه وسلم كان نبيّنا ورسوله تعالى إلينا ، وكان معلّمنا ومرشدنا وهادينا . * * *

343 . اللّه والربّ والإله

في القرآن :
رَبُّنا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
( 14 ) ( الكهف ) ، يعنى أنه تعالى المالك المتصرف ، والمدبّر لكل أمر في السماوات والأرض ، خلق كل شئ ، ويتعهده ويكفله ، وبنفس المعنى :
وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
( 126 ) ( النساء ) ،
وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ
( 84 ) ( الزخرف ) . والفرق بين اللّه والربّ والإله : أن اللّه علم على الإله المعبود بحق ، وأصله أله ، دخلت عليه أل ، ثم حذفت همزته وأدغم اللامان . غير أن اللّه لا يجمع ، لأنه لا إله إلا هو ، بينما الجمع لإله هو آلهة ، والإله هو كل ما يتخذ معبودا ؛ وكذلك الربّ تجمع على أرباب وربوب ، من ربّ بمعنى تعهد ونمّى وحفظ وأصلح ، والربّ هو المالك ، والسيد ، والمربى ، والقيّم ، والمنعم ، والمدبّر والمصلح . واسم اللّه تعالى ينفرد به المسلمون ، وله ما يقابله في العبرية وهو « ألوهيم » ، بينما الرّب في العبرية « يهوه » . وكان للمصريين آلهة أو أرباب بلغت نحو العشرين ، وفي قول نحو المائة ، ومن أشهرهم رع ،