والحوت ، فهذه اثنا عشر برجا تكوّن معا ما يسمى بالفلك . وأصل البروج الظهور ، ومنه تبرّج النساء ، وسميت بها المنازل لأنها تظهر في السماء ، ومن منافعها معرفة مواقع النجوم وأبوابها من أجل العلوم . وتزيين السماء بالنجوم ، وهي مصابيح تسرّ الناظرين ، وذكرى للمعتبرين والمتفكرين ، وحفظا من الشياطين ، أن يسترقّوا السمع فيرجمون بالحجارة عقابا وصدّا لهم .
* * *
341 . اسمه تعالى « اللّه » ليس له سمّى
في الآية :
رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا
( 65 ) ( مريم ) أنه تعالى ربّ كل شئ ومالكه ، لأنه خالق كل شئ ، فكما إليه تدبير الأزمان كذلك إليه تدبير الأعيان ، ولا يمكن صرف ذلك إلا إليه تعالى ، المتفرّد باسمه « اللّه » ، والمستحق للعبادة والصبر عليها ، فهل يعلم أيّنا أحدا سمّى باسم اللّه ، أو يقال له اللّه ، إلا هو ؟
* * *
342 . اللّه هو اسمه تعالى الأعظم
الاسم « اللّه » هو رأس الأسماء الربّانية جميعها ، وهو علم على ذات الحق ، وجامع لكل صفات الجلال والكمال ، وهو اسمه الأعظم ، لأنه الذي استفتح به فقال :
بِسْمِ اللَّهِ
( الفاتحة 1 ، وهود 41 ، والنمل 30 ) وذكر أنه إذا دعى به أجاب :
ادْعُوا اللَّهَ
( 110 ) ( الإسراء ) ، وإذا سئل أعطى ، كقوله :
يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
( 29 ) ( الرحمن ) ، ولم يوجد من سمّى به سواه ، كقوله :
هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا
( 65 ) ( مريم ) . وهو اسم يوصف بكل الصفات ولا توصف به الصفات ، فلا يقال مثلا : « الرحمن الرحيم اللّه » ، وإنما يقال :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
، وفي التنزيل :
هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ
( 22 ) ( الحشر ) ، فأجرى الأسماء - التي هي صفاته - بعد اسمه اللّه كصفات له ، كما قال :
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى
( 8 ) ( طه ) ، فالأسماء الحسنى تصفه ولا يصفها .
والاسم « اللّه » من الجوامد ، يعنى ليس له اشتقاق ، وقيل مشتق من : أله ، يأله ، ألوهة ، والجمع آلهة ، وإله . وقيل مشتق من ألهت إلى فلان ، أي سكنت إليه ، فهو اللّه لأن العقول لا تسكن إلا إلى ذكره تعالى ، فهي تأله إليه ، وهو لذلك اللّه ، كقوله تعالى :
أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ
( 28 ) ( الرعد ) . أو أنه اللّه لأن له الإلهية ، ويستحق نعوت الجلال ، فإذا قلنا