تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
الغير ، وفي حق اللّه هو إشارة إلى اللّه ذاته ، ويقولون « هو بلا هو » يعنى أنه المتفرّد المتوحّد ، وكأنما الذي يكتب أو يقول : « هو » لا يقولها نطقا ولا يكتبها أحرفا ، بالهاء والواو ، وإنما يكتبها أو ينطقها إشارة ، يقصده تعالى بها بدون حاجة إلى التنبيه إليه باسم أو حرف ، ومن ذلك تشتق « الهوية » : ، وهي الحقيقة المطلقة المشتملة على الحقائق اشتمال النواة على الشجرة في الغيب المطلق . فشتّان إذن بين مفهوم اليهود من قولهم « هو » ، ومفهوم متصوّفة الإسلام ، وهوية الحق عند متصوفة المسلمين هي عينه التي لا يمكن ظهورها إلا باعتبار جملة الأسماء والصفات ، فكأنها إشارة إلى باطن الأحدية . وفي القرآن فإن الإشارة إلى اسم اللّه تعالى تأتى بضمير الغائب « هو » تعبيرا عن مضمون اسمه تعالى « اللّه » ، وعلى ذلك فقوله تعالى
هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
( 22 ) ( الحشر ) تنبيه إليه تعالى باعتبار اسمه « هو » مرة ، وباعتباره « اللّه » مرة ، فإن أردناه تعالى كهوية أو كمعنى باطن ، قلنا « هو » ، وإن أردناه كعلمية قلنا « اللّه » ، « فاللّه » هو الاسم المستحق لصفات الإلهية التي نعلمها ، وما لا نعلمه منها فاسمه « هو » ، ويقابل ذلك في العبرية « ألوهيم » و « يهوه » . واسم « اللّه » على ذلك من أسماء الأعلام ، لأنه مظهر الربوبية ، واسم « هو » باطن الربوبية . والاسم « اللّه » ينطق خماسيا ، مع أنه في الكتابة رباعي ، والنطق حاكم على الكتابة ، ولذلك كانت بداية القرآن بقوله تعالى : « اقرأ » ، ولم يقل « اكتب » ، وكتابه المنزّل اسمه « القرآن » ، أي المخصوص للقراءة ، وهو اسمه الشائع وليس الاسم « الكتاب » ، واسم « القرآن » على ذلك حاكم على اسمه « الكتاب » . واللطيفة في الاسم العربي : أن الحرف الأول من اسمه تعالى « اللّه » المنطوق هو : « الألف الأولى » وتأويلها الواحد في الحساب ، إشارة للأحدية ؛ والحرف الثاني هو : « اللام » الأولى تلتوى عن الألف فتعطيها جلالا ، والجلال أعلى تجليات الذات وأسبق من الجمال ، وفي الحديث : « العظمة إزاري والكبرياء ردائي » ، ولا أقرب من الرداء والإزار إلى الشخص ، فثبت أن صفات الجلال أسبق إليه تعالى من صفات الجمال ، والحرف الثالث : « اللام الثانية » : تأكيد للأولى ، وإظهار لما في جلال اللام الأولى من الجمال ، والجمال الظاهر للخلق هو جمال الجلال ، كما أن الجلال الباطن هو جلال الجمال ، والاثنان الجلال والجمال متلازمان في الاسم « اللّه » ؛ « والحرف الرابع » هو « الألف الثانية » التي تنطق قراءة وتنسى كتابة ، ولكنها ثابتة في اللفظ الملفوظ باللسان ، وهي إذن ألف الكمال » ، لأن ثبوت الألف في اللفظ إظهار للكمال في ذاته تعالى . والحرف الخامس هو : « الهاء الأخيرة » إشارة إلى الهوية ، أو الهوهو في قوله : « هو اللّه » . والهوهو الباطن ، وهو الذات ، وهو عالم الغيب . وتستدير الهاء تحوط بالغيب عالم الخلق والشهادة ، إشارة إلى أنه تعالى هو الخالق ، والحافظ ،
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 303 | عبد المنعم الحفني