وآمون ، وأتون . وكان لليونانيين آلهتهم كذلك ، وكبيرهم ربّ الأرباب زيوس . وفي التوراة فإن آلهة إسرائيل بلغت الخمسين إلها ، ومنهم بعل ، وأدونيا أو أدونيس ، وعشتار . وأرباب النصارى ثلاثة ، ومن أربابهم قديسون ورهبان ، ومن أرباب اليهود أحبار ، والربّ هو الذي يحلّل ويحرّم ، فجعل الرهبان والأحبار لأنفسهم ما للّه . وعند استخدام « اللّه » - فالمقصود به « ربّ العالمين » ، فلا ينسب لهذا أو ذاك من الناس أو الأقوام ، على عكس « الرّب » و « الإله » ، فيقال ربّى ، وربّكم ، وربّنا ، وربّ الناس ، وربّ الشعرى ، وربّ العرش العظيم ، وربّ المشارق والمغارب ، وربّ المشرقين ، وربّ المغربين ، كما يقال إلهي ، وإلهنا ، وإلههم .
وفي الدعاء :
رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ
( 28 ) ( نوح ) ،
رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ
( 101 ) ( يوسف ) . وفي اليونانية اللّه
Theos
، والاعتقاد في اللّه
Theism
، والرّب
Deos
، وفي اللاتينية
Deus
، والربوبية
Deism
. وللربّ بمعنى اللّه كل صفات أو أسماء الجلالة . ومن الربّ تشتق الربّيون والربّانيون ، والفرق بين الاثنين هو أن الربّيين هم العلماء العبّاد المجاهدون ، كقوله :
وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ
( 146 ) ( آل عمران ) ، والربّانيون هم العلماء الراسخون في العلم كقوله تعالى :
لَوْ لا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ
( المائدة 63 ) ، فالربّيون رسالتهم العلم ، وتحقيق التعليم ، والدعوة إلى القتال ؛ والربّانيون رسالتهم الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، لأنهم علماء الأمة ، والفرق بين الربّانى والحبر ، أن « الحبر » عالم متضلّع يعيش للعلم ، بينما « الربّانى » عالم متألّه ، سلوكه وفق علمه . والربوبية التي للّه شاملة لكافة المجالات التي يكون بها المؤمن مؤمنا يترقّى في الإيمان ، ليكون من المخلصين الصدّيقين المجاهدين في سبيل إعلاء دينه وكلمته . وغاية الربوبية تعليمية ، وتربوية ، واجتماعية ، وسياسية ، واقتصادية ، وفكرية ، وعقلية ، ونفسية ، وروحية ، وتتوخى إصلاح البدن ، والعقل ، والقلب ، والنفس ، والروح ، والبيت ، والشارع ، والمصنع ، والحقل ، والمجتمع ، والدولة ، والعالم بأسره ، ويتهيأ بها الإنسان ليكون جديرا بخلافة اللّه في الأرض . وربوبية اللّه في قوله « ربّ العالمين » ، أنه تعالى هو السيد ، والعالمين جميع المخلوقات . واختصاص هذا الجمع بلفظ « العالمين » لاشتماله على العقلاء والجمادات ، فهو تعالى مالك الأعيان ومنشؤها ، وموجد الرسوم والديار بما فيها . واسم الربّ فيه تربية الخلق ، فهو تعالى مربّى نفوس العابدين بالتأييد ، ومربّى قلوب الطالبين بالتسديد ، ومربّى أرواح العارفين بالتوحيد ، ومربّى الأبدان بوجود النعم ، ومربّى الأرواح بشهود الكرم .
والزاهدون يربّيهم بجميل رعايته ، والعابدون يريبهم بحسن كفايته ، والواجدون يربيهم بتقديم عنايته . وفي الدعاء ميّز اللّه تعالى أمة محمد بأن جعل دعاءهم منهم له مباشرة ،