تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧

308 . كيف يمكن الإيمان بالقرآن والتوراة والإنجيل مع تنافى أحكامها ؟

لما نزلت :
وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ
( 4 ) ( البقرة ) قال الناس : « كيف يمكن الإيمان بالقرآن والتوراة والإنجيل مع تنافى أحكامها ؟ والجواب : أن الإيمان هو أنها جميعها نزلت من عند اللّه ، غير أن المسلمين لم يأمروا بالتعبّد بما تقدم من الشرائع ، وجعل إيمانهم بالتوراة والإنجيل فيما لا يختلف عمّا في القرآن ، وفيما لم يحرّفوه منهما ويغيّروا فيه ، وما لم ينسخ منهما بالقرآن . * * *

309 . الواهمون أن الجاهلية تعود

الناس عرفوا اللّه بالأنبياء ، ولمّا عرفوا أسلموا ، والجدال في اللّه من بعد أن ترسّخ الإسلام وصار هناك مسلمون عبث ، كقوله تعالى :
وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ
( 16 ) ( الشورى ) ، يعنى هؤلاء الذين يريدون الناس على الكفر من بعد ما أسلموا ، حجتهم باطلة ، ويتوهمون إمكان أن تعود الجاهلية ، فبعد الإسلام يستحيل أن تكون جاهلية ، ولذا فمن ذهبوا إلى أننا نعيش جاهلية ثانية غالطون . * * *

310 . الشرك نقيض الإيمان

لما نزلت :
الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ
( 82 ) ( الأنعام ) ، شقّ ذلك على أبى بكر وعلىّ وسلمان وحذيفة فقالوا : أيّنا لم يظلم نفسه ؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ليس هو كما تظنون . إنما هو كما قال لقمان لابنه :
يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ
( 13 ) ( لقمان ) » . والذين لم يلبسوا إيمانهم بظلم ، فئة وحدها أفردها الرسول صلى اللّه عليه وسلم في الحديث عن الرجل الذي سأله عن الإيمان ، فقال له الرسول صلى اللّه عليه وسلم : « أن تشهد أن لا إله إلا اللّه ، وأن محمدا رسول اللّه ، وتقيم الصلاة ، وتؤتى الزكاة ، وتصوم رمضان ، وتحجّ البيت » ، فقال الرجل : قد أقررت ، وبعد إقراره هوى من فوق ناقته فمات ، فقال فيه الرسول صلى اللّه عليه وسلم : « هذا من الذين قال اللّه عزّ وجلّ فيهم :
الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ
الآية . ولقد فهم الصحابة من قوله تعالى « بظلم » عموم أنواع المعاصي ، ولم ينكر النبىّ صلى اللّه عليه وسلم فهمهم وبيّن لهم أن المراد أعظم أنواع الظلم وهو « الشرك » ، فدلّ على أن للظلم مراتب ، وأن الآية من العام الذي أريد به الخاص وهو : الشرك أعلى مراتب الظلم . * * *