مع القول والاعتقاد ، وفي الحديث : « الإيمان معرفة بالقلب ، وقول باللسان ، وعمل بالأركان » أخرجه ابن ماجة ، وما قاله ابن كرام قديما ، وأصحابه التنويريون واللبيراليون والعلمانيون من صحفيى هذا الزمان ، هو النفاق وعين النفاق .
* * *
304 . الردّ على من قال إن الإيمان قول باللسان
الفرق التي قالت الإيمان قول باللسان كثيرة ، وما يزال البعض حتى اليوم يردد أقوالهم دون تمحيص . قالوا : « إن الإيمان قول باللسان وإن لم يعتقد القلب » . ومن هؤلاء الفرقة التي كانت تدعى الكرامية ، وتتبع أبا عبد اللّه محمد بن كرام ، وكان من الزاهدين ، إلا أنه انحرف عن جادة الإسلام والإيمان ، واعتقد رأيه كثيرون وقالوا مقالته . وفي الآية :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ
( 8 ) ( البقرة ) ردّ داحض عليهم ، والآية تنفى عنهم صفة الإيمان
وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ
، وفي الحديث ردّ آخر عليهم ، قال : « الإيمان معرفة بالقلب وقول باللسان ، وعمل بالأركان » . وبالطبع فإن الكرامية وأمثالهم كانت لهم دفوعهم ، واحتجوا بقوله تعالى :
فَأَثابَهُمُ اللَّهُ بِما قالُوا
( 85 ) ( المائدة ) ، ولم يقل « بما قالوا وعملوا » ، أو « بما قالوا وأضمروا من النية » ، فأسقط العمل واقتصر على القول ، كما احتجوا بالحديث : « أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا اللّه ، فإذا قالوها عصموا منى دماءهم وأموالهم » أخرجه الأئمة الستة ، يعنى مجرد الشهادة تعصم دماءهم ، والشهادة قول . غير أن استشهاد هؤلاء بما استشهدوا به ، وبما خلصوا إليه ، فيه قصور وجحود ، وتجاوز لما في القرآن ، وما في السنّة ، من ربط العمل بالقول والاعتقاد كأساس للإيمان .
* * *
305 . الإيمان والإسلام والإحسان
يأتي عن الإيمان في القرآن 45 مرة ، وعن المؤمنين والمؤمنات 207 مرة ، وعن الإسلام 10 مرات ، وعن المسلمين والمسلمات 41 مرة ، وعن الإحسان 13 مرة ، وعن المحسنين والمحسنات 34 مرة ، وقوام كل ذلك بالإيمان . وفي الحديث عن الرجل الذي سأل الرسول صلى اللّه عليه وسلم : ما الإيمان قال : « الإيمان أن تؤمن باللّه ، وملائكته ، وبلقائه ، ورسله ، وتؤمن بالبعث » فسأله : ما الإسلام ؟ قال : « الإسلام أن تعبد اللّه ولا تشرك به ، وتقيم الصلاة ، وتؤدّى الزكاة المفروضة ، وتصوم رمضان » فسأله : ما الإحسان ؟ قال : « أن تعبد اللّه كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك » .
والرسول صلى اللّه عليه وسلم جعل الإسلام : اسما لما ظهر من الأعمال ، والإيمان : اسما لما بطن