من الاعتقاد ؛ والإحسان : اسما لإتقان العبادة . والثلاثة : الإسلام ، والإيمان ، والإحسان قوام الدين ، والتفريق بينها تفصيل لجملة الدين ، وفي القرآن :
وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً
( 3 ) ( المائدة ) ،
وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ
( 85 ) ( آل عمران ) ، فالدين : أساسه التصديق الذي هو الإيمان ، وعمدته الأعمال التي هي الإسلام ، وحسن العبادة الذي هو الإحسان . وكان السؤال عن كلّ على حدة ، فكان عاما ، فردّ عليه النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ردّا خاصا .
والحديث من جوامع كلم الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، وأصل عظيم من أصول الدين ، وقاعدة مهمة للمسلمين ، وهو مرجع الصدّيقين ، وكنز العارفين ، ودأب الصالحين . وحسن إسلام المرء من الإيمان ، وفي الحديث : « إذا أسلم العبد فحسن إسلامه يكفّر اللّه عنه كل سيئة كان زلفها » ، وحسن الإسلام - وهو درجة الإحسان ، هو الإخلاص في الدين والدخول فيه بالباطن والظاهر . وللإيمان حلاوة ، وإفشاء السلام ، والجهاد ، وصوم رمضان احتسابا ، والصلاة ، والزكاة ، واتباع الجنائز ، كل ذلك من الإيمان ، ومتّبعها هو المؤمن المحسن .
* * *
306 . الغيب من الإيمان
يأتي عن الغيب في القرآن 48 مرة ، والغيب في كلام العرب كل ما غاب عنك ، ويقال أغابت المرأة فهي مغيبة إذا غاب عنها زوجها ، والغيبة والغيابة الهبطة من الأرض ، والغيابة الأجمة وهي جماع الشجر يغاب فيها . ويسمى المطمئن من الأرض الغيب لأنه غاب عن البصر . والغيب فيه عدة تفاسير ، منها أنه اللّه ، ومنها أنه القضاء والقدر ؛ والغيب كل ما أخبر به الرسول مما لا تهتدى إليه العقول ، من أشراط الساعة ، وعذاب القبر ، والحشر ، والنشر ، والصراط ، والميزان ، والجنة ، والنار ،
وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ
( 24 ) ( التكوير ) أي ليس متهما وإنما مصدّق : والإيمان بالغيب هو الإيمان الشرعي كما في حديث جبريل عن الإيمان قال : أن تؤمن باللّه ، وملائكته ، وكتبه ، ورسله ، واليوم الآخر ، وتؤمن بالقدر خيره وشره . وقال عبد اللّه بن مسعود : ما آمن مؤمن أفضل من إيمان بغيب ، وقرأ :
الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ
( 3 ) ( البقرة ) . وفي قوله تعالى :
وَما كُنَّا غائِبِينَ
( 7 ) ( الأعراف ) يعنى أنه تعالى وإن كان غائبا عن الأبصار ، وغير مرئى في هذه الدنيا ، فهو غير غائب بالنظر والاستدلال ؛ والمتقون هم :
الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ
( 49 ) ( الأنبياء ) ، يعنى يخشونه في سرائرهم وخلواتهم التي يغيبون فيها عن الناس ، لعلمهم باطلاعه عليهم ، أو أن خشيتهم له بالغيب أي بضمائرهم وقلوبهم :
وبالغيب آمنا وقد كان قومنا * يصلّون للأوثان قبل محمد