تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠

315 . القضاء والقدر من الإيمان

القضاء : هو العلم بوجود الموجودات جملة ؛ والقدر : عبارة عن وجودها الوجود الخارجي مفصلة واحدا بعد واحد ؛ وأما العناية : فهي علم اللّه بالموجودات على أحسن النظام والترتيب . وفي قوله تعالى
وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا
( 37 ) ( الأحزاب ) : أنّ القضاء هو الأصل المقصود ، والقدر يتبعه ، مثل الذي يقصد مدينة فينزل في الطريق ليستريح في قرية ، فلم يكن قصده القرية ، وإنما المدينة ، ولكنه دخل القرية ، وهو خير ، وكل ما في العالم من خير فهو بقضاء ، وكل ما فيه من شر أو ضرر فهو بقدر ، مثل النار فهي مخلوقة للنفع ، فلما اجتمعت الأسباب لاحتراق بيت من البيوت كان ذلك بالنار ، وهو قدر . ومن قضائه تعالى : أن أي شئ يمكن أن يحترق بالنار فإن النار تحرقه لو مسّته ، وما يجرى منه تعالى على وجه يدركه العقل نقول إنه بقضاء ، وما يكون على وجه لا نفهمه لقصور عقولنا عنه نقول أنه بقدر . والقضاء من اللّه : وهو الأمر أولا ، والقدر : هو التفصيل بالإظهار والإيجاد . والقضاء : وجود كل الموجودات في الكتاب المبين وفي اللوح المحفوظ على سبيل الإبداع ، في شكل مشروع أو خطة ؛ والقدر : هو وجود الموجودات مفصّلة ومتعينة ومتحققة بعد توفر شرائط ذلك ؛ والمثل على الاثنين قوله تعالى :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ
( 21 ) ( الحجر ) . والقضاء : هو ما في علم اللّه ، والقدر : هو ما يتحقق من هذا العلم بالإرادة . وفي الآية :
إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
( 82 ) ( يس ) ، هناك إرادة وقول ، والإرادة قضاء ، والقول قدر . ثم القضاء قسمان : قضاء محكم ، وقضاء مبرم ، والأول : هو القضاء الذي لا تغيير فيه ولا تبديل ، والثاني : هو الذي يمكن فيه التغيير والتبديل ، كقوله تعالى :
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ
( 39 ) ( الرعد ) ، بخلاف القضاء المحكم : فإنه المشار إليه بقوله تعالى :
وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً
( 38 ) ( الأحزاب ) . ومن موجبات الإيمان : ترك الاعتراض على اللّه تعالى ، والرضا بقدر اللّه المقدّر ، وبقضائه المبرم . انظر أيضا القضاء ضمن باب الأسماء والمصطلحات ، وكذلك القدر والقدرية ) . * * *

316 . حلاوة الإيمان

يستشعر المؤمن للإيمان حلاوة ، وغيره قد لا يجد فيه إلا المرارة ، وحالهما كحال الصحيح الذي يستطعم العسل ويتذوق حلاوته ، ومريض الصفراء الذي يجد للعسل مرارة ، وشبّه اللّه تعالى الإيمان بالشجرة الطبية :
أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ ( 24 ) تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ
( إبراهيم ) ، فأصل الشجرة : هو الإيمان ، وأغصانها مستتبعاته ومطلوباته ،
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 280 | عبد المنعم الحفني