311 . الكفر ضد الإيمان
كلما يذكر المؤمنون في القرآن يذكر الكافرون ، والكفر ضد الإيمان ، يقول تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
( 6 ) ( البقرة ) ، فالكفر إذن هو المقابل للإيمان ، وقد يكون الكفر بمعنى جحود النعمة والإحسان ، ومنه قوله صلى اللّه عليه وسلم في النساء : « ورأيت النار فلم أر منظرا كاليوم أفظع ، ورأيت أكثر أهلها النساء » ، قيل : بم يا رسول اللّه ؟
قال « بكفرهن » ، قيل : أيكفرن باللّه ؟ قال : « يكفرن العشير ، ويكفرن الإحسان . لو أحسنت إلى إحداهن الدهر كله ثم رأت منك شيئا قالت : ما رأيت منك خيرا قط » أخرجه البخاري . وأصل الكفر في كلام العرب الستر والتغطية .
* * *
312 . الإيمان نصفان
الإيمان في قوله تعالى :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ
( 5 ) ( إبراهيم ) نصفان :
نصف صبر ، ونصف شكر . والصبّار : هو كثير الصبر على طاعة اللّه ؛ والشكور : هو كثير الشكر على نعم اللّه وآلائه .
* * *
313 . كمال الإيمان
في قوله تعالى :
أَ وَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ
( 185 ) ( الأعراف ) ، وقوله :
أَ فَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها وَزَيَّنَّاها
( 6 ) ( ق ) ، فإن « أفلم ينظروا » و « أو لم ينظروا » أسلوب للنظر والاستدلال على وجود اللّه تعالى وقدرته وكمال علمه . والنظر والاستدلال هما أول طرق المعرفة للّه ، لأنه تعالى لا يعلم ضرورة ، وإنما يعلم بالنظر والاستدلال ، أي بالأدلة التي نصبها لمعرفته . ومن لم يعلم اللّه نظرا واستدلالا فهو جاهل ، والجاهل باللّه كافر . ومن أقوال البعض : أن الإيمان يصحّ باليقين المتحصّل بالتقليد والاعتبار بما قال اللّه ، والناس اصطلحوا على تسمية العامة المقلّدين « مؤمنين » ، ولو كان النظر والاستدلال لازمين للإيمان لما صحّ أن يسمى مؤمنا إلا من عنده علم بالنظر والاستدلال . وعندنا أن الإيمان بالتقليد إيمان على حرف ، وإيمان منقوص ومعيب ، فحتى العامة لا يخلو الأمر عندهم من النظر أو الاستدلال ، وقولهم أنهم عرفوا اللّه بالبديهة هو نوع من الاستدلال لم يفصحوا عنه ولكنهم أحسّوه ، فقد عرفوا أن لكل محدث ( بالفتح ) لا بد من محدث ( بالكسر ) ، ولكل فعل لا بد من فاعل ، وأنه في النهاية فلا فاعل ولا محدث ولا خالق إلا اللّه . ولكمال الإيمان أوصاف ، أجمع أهل العلم