تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
تعالى لرسوله صلى اللّه عليه وسلم :
لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ( 3 ) إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ
( 4 ) ( الشعراء ) فقد كان حريصا على إيمان جميع الناس ، فأخبره اللّه تعالى أن الإيمان ليس بالإكراه ولكن بالامتناع ، وليس قسرا ولكنه اختيار ؛ وباخع نفسك يعنى قاتل نفسك يا محمد لتركهم الإيمان ، ولو أراد اللّه للناس الإيمان إكراها لأنزل من السماء معجزة يذلّون بها ، ويلوون إليها أعناقهم إكبارا ورهبا ، وذلك هو إذلال الرقاب ، وإذا ذلت الرقاب ذلّوا . * * *

302 . الإيمان : هل هو العمل ؟

القائلون أن الإيمان هو العمل يدللون على قولهم بالآيات :
وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
( 72 ) ( الزخرف ) ،
فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ
( 92 ) ( الحجر ) ،
لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ
( 61 ) ( الصافات ) ، وهذه آيات عامة في الأعمال ، وفي الحديث لمّا سئل صلى اللّه عليه وسلم : أي العمل أفضل ؟ قال : « إيمان باللّه ورسوله » فدلّ على أن الاعتقاد والنطق من جملة الأعمال . فإن قيل وكيف الجمع بين هذا الحديث وتلك الآيات . والحديث الآخر الذي يقول : « لن يدخل أحدكم الجنة بعمله » ؟ والجواب أن الثابت في الآيات والحديث أن دخول الجنة بالعمل المتقبّل ، بينما في الحديث الأخير نفى أن يكون دخولها بالعمل المجرّد عن القبول ، والقبول إذن شرط العمل في الحالتين . * * *

203 . حجة من قال : الإيمان قول باللسان

في الآية :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ
( 8 ) ( البقرة ) ، فإن قوله تعالى
وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ
رد على من يقول : إن الإيمان قول باللسان وإن لم يعتقد بالقلب ونسمع ذلك من كثير من المهنيين والصحفيين والمتعلّلين بالنطق بالشهادتين ، وقديما كانت هناك فرق إسلامية كالكرامية قالت بذلك ، ويبدو أن أمثال أصحابنا الدكاترة في الصحف المصرية من نسل هؤلاء الكرامية ، وأكرمونا من تعاليمهم وأقوالهم بالكثير ، مع أن فلسفات العمل في الفكر الأوروبى لا تحصى ولا تعد . ومن الكرامية قديما خرجت الطرائقة ، والإسحاقية ، والهيصمية ، والقائمة طويلة وتنتهى إلى أصحابنا اليوم ورأسهم المستشار إياه ، ويحتج من يعرف منهم القرآن ، كاحتجاج المستشرقين بالآية :
فَأَثابَهُمُ اللَّهُ بِما قالُوا
( 85 ) ( المائدة ) ، يعنى المسألة عندهم مسألة قول فقط ، وهذا قصور في الوعي وأي قصور ، وجمود في الفهم وأي جمود ، وإهمال لما أكده القرآن وجاءت به السنّة من العمل