تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
ما تركته يجاهد وحده ، وشاركته فيما يعاني ، وظلت وفية صادقة ، وكلما شهدته يتألم ، فيسألها وبه خشية أن يكون على غير الحق ، فتقول له - تستحثه وتشجعه وتصبّره : لم يكن اللّه ليفعل بك ذلك يا ابن عبد اللّه ! فهل مثل هذين يمكن أن يخادعا ويصانعا ويمكرا ويحتالا كما تقول الرواية الإسرائيلية ؟ والعقول خلقها اللّه أجهزة أعدّها لنوعيات من الإنتاج يناسبها ، والعقلية والمزاج النفسي ونمط شخصية الرسول صلى اللّه عليه وسلم لم يكن منها المخادعة على ما رووا ، فمثل ذلك أليق بالعقلية اليهودية ، وفي سفر التكوين حكاية مشابهة يرويها عزرا كاتب التوراة في الفصل العشرين ، عن ابنتي لوط ، فقد أسكرا أباهما وضاجعتاه ، فذلك الشيء إذن من التراث اليهودي وليس من التراث العربي ، وهو دليل أي دليل ، على أن مخترع القصة عن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم يهودي ، يستحضر لا شعوره الجمعي ، ويكشفه هذا المكبوت فيه فيما يتقوّل ويختلق من قصص وروايات ، فيكاد المريب يقول خذونى ! * * *

253 . هل طلق زينب من زوجها ليتزوجها ؟ وهل كانت بينه وبينها قصة حب ؟ !

كلام المستشرقين في قصة زواج النبىّ صلى اللّه عليه وسلم من زينب كثير ، ومؤلفاتهم حول هذا الموضوع بالعشرات ، بدءا من القرن السادس عشر وحتى الآن ! ولم يتفقوا فيما بينهم في شئ بقدر اتفاقهم في هذا الموضوع بالذات ، فكان زواجه من زينب تكأتهم في الطعن على نبىّ الإسلام ، والاستدلال بذلك على كذب نبوّته ، فقد ورد في القرآن في آية تحريم المحارم من النسب والصهر والرضاع ، أن الأب يحرم عليه أن يتزوج مطلقة ابنه ، بقوله تعالى :
وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً
( 23 ) ( النساء ) ، ولكن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم تزوج امرأة زيد بن حارثة ، المعروف بأنه ابنه ، واشتهر باسم زيد بن محمد ، ويقول عطاء في تفسير الآية : كنا نحدّث أن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم لما نكح امرأة زيد ، قال المشركون بمكة في ذلك ، فأنزل اللّه عزّ وجل :
وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ
وكان يقال لزيد أنه « زيد بن محمد » ، والصحيح أن زيدا لم يكن ابنه على الحقيقة ، ولكنه بالتبني ، فنزلت الآية :
وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ ذلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ
( 4 ) ( الأحزاب ) ، والآية :
لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا
( 37 ) ( الأحزاب ) . والأدعياء جمع دعىّ ، وهو الملتحق بنسب غيره ، فاشترط للتحريم : أن يكون