تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
الابن من الصلب وليس بالتبني ، وبذلك ينتفى ركن اتهامه صلى اللّه عليه وسلم بأنه انتهك التحريم ، ويتأكد هذا الانتفاء بالآية :
ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً
( 38 ) ( الأحزاب ) . ومعنى
سُنَّةَ اللَّهِ
أي حكمه تعالى فيمن سبقه من الأنبياء ، فما كان اللّه تعالى يأمرهم بشيء وعليهم في ذلك حرج ، وهو ردّ على من توهم من المنافقين نقصا في تزويجه امرأة زيد ، مولاه ودعيّه الذي كان قد تبنّاه ، وفي ذلك يقول اللّه تعالى :
ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً
( 40 ) ( الأحزاب ) ، فنهى أن يقال بعد ذلك عن زيد أنه « زيد بن محمد » ، فهو ليس أباه وإن كان قد تبنّاه ، ولم يحدث أن عاش للنبىّ صلى اللّه عليه وسلم ولد ذكر حتى بلغ الحلم ، فأولاده الذكور من خديجة ماتوا صغارا ، وابنه من مارية القبطية ( أي المصرية ) مات رضيعا . ولما حرم زيد من شرف أن يقال عليه ابن محمد عوّضه اللّه أن ذكر اسمه في القرآن ، وصار يتلى اسمه في المحاريب ، ونوّه به غاية التنويه ، فكان في هذا تأنيس له . والإنعام الذي أنعم به الرسول صلى اللّه عليه وسلم على زيد بن حارثة كما في الآية هو أنه أعتقه من الرّق ، فعند ما كان زيد طفلا يفعة قد أوصف ، أغارت خيل لبنى القين بن جسر في الجاهلية على أبيات بنى معن من طىء ، وكان زيد وأمه عندهم في زيارة لقومها ، فاحتملوه ، ووافوا به سوق عكاظ ، فباعوه لحساب خديجة بنت خويلد ، فلما تزوّجها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهبته زيدا ، فنشأ في كنف النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، وكان بينهما عشر سنوات ، وأحبه الرسول صلى اللّه عليه وسلم لما فيه من خصال طيبة ، حتى كان يكنيه « الحبّ » ، ويكنّى ابنه أسامة : « الحبّ ابن الحبّ » ، وقالت فيه عائشة : ما بعثه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في سرية إلا أمره عليهم ، ولو عاش بعده لاستخلفه . وخطب الرسول صلى اللّه عليه وسلم لزيد زينب بنت جحش ، ابنة عمته أميمة بنت عبد المطلب ، وكانت قد هاجرت مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى المدينة ، وهنا يبدأ الاختلاف في الروايات حول بعض الآيات ، وكلها روايات من الإسرائيليات التي دلّسها اليهود على رواة المسلمين الأوائل ، أو أن هؤلاء الرواة أخذوا هذه التفسيرات مباشرة من اليهود ، من أمثال كعب الأحبار ، وابن سلام ، وابن منبّه ، والذين نقلوا هذه الروايات عن السلف نقلوها من غير منهج ، وبلا تمحيص ولا مناقشة ، ويبدو أن طريقتهم كانت تعتمد أساسا على سرد كل الروايات ، وللقارئ أن يأخذ بها أو يرفضها ، غير أن بعضهم كانت تفسيراته منكرة ، وعرف عنه الكذب ! ! وفي رواية ابن عباس عن الآية :
وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِيناً
( 36 ) ( الأحزاب ) : أن