أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ
( 73 ) ( هود ) فدلّت السورة على أن زوجة الرجل أو زوجاته هن أهل بيته ، كما دلت على أن أزواج الأنبياء هن أهل البيت ، ومن ثم كانت السيدة عائشة وغيرها من زوجات النبي صلى اللّه عليه وسلم هن أهل بيته ، ممن خاطبهن بقوله تعالى :
يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفاً
( 32 ) ( الأحزاب ) وقوله
وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
( 33 ) ( الأحزاب ) إلى قوله
وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً
( 34 ) ( الأحزاب ) ، وكلها آيات تثبت : أن أهل البيت هم نساء النبىّ لا غير .
* * *
252 . هل تزوج خديجة قسرا عن أهلها وخداعا لهم ؟
رواة الإسرائيليات ، الذين يتخرّصون على النبىّ صلى اللّه عليه وسلم حتى صارت تخرّصاتهم مؤلفات وكتبا ، روّجوا تشنيعات اليهود ومن لفّ لفّهم وادّعوا : أن خديجة بنت خويلد زوجة النبىّ صلى اللّه عليه وسلم تآمرت مع أختها على التدليس على عمها كي تتزوج من محمد الفقير المعدم ، الذي لا يكافئها يسارا ومكانة ، وأنها سقت أباها خمرا حتى فعلت فعلها فيه ، فجعلته يدعو محمدا وزوّجه منها ، وأن محمدا سنّ على الشيخ حلّة ، فلما صحا من سكره قال : ما هذه الحلّة ؟ قالت خديجة وأختها : كساكها ختنك محمد ( أي زوج ابنتك ) ! فغضب أبوها ، وأخذ السلاح ، وانتصر بنو هاشم لمحمد وأخذوا السلاح بدورهم ، وقالوا لآل خديجة : ما كانت لنا فيكم رغبة ! ثم اصطلحوا بعد ذلك ! ! !
وهذه الرواية اخترعها أوباش مكة لما بدأ النبىّ صلى اللّه عليه وسلم دعوته في السنة الثالثة عشر قبل الهجرة ، أي بعد زواجه من خديجة بخمس عشرة سنة ! وروّج لها سفهاء المشركين ، وأشاعها يهود المدينة من بعد ، وبثّها المفسّرون والمؤرخون في مؤلفاتهم ! . وللأسف منهم الكثير من المسلمين ! وقالوا في رواية أخرى : إن خديجة سقت أباها الخمر حتى ثمل ، ونحرت بقرة ، وخلّقته بخلوق ، وألبسته حلّة حبرة ( والخلوق هو الطيب ، والحبرة هي البردة الموشاة ) ، فلما صحا قال : ما هذا العقير ؟ وما هذا العبير ؟ وما هذا الحبير ؟ ( والعقير : متاع البيت ، والعبير : الطّيب ، والحبير : الجديد من الملابس ) فقالت خديجة : زوّجتنى محمدا ! قال منزعجا ينفى ذلك بشدة : ما فعلت ! أنا أفعل هذا وقد خطبك أكابر قريش فلم أفعل ؟ !
والروايتان محض افتراء وغلط وو هل ، والثابت المحفوظ عند أهل العلم : أن أباها خويلد بن أسد مات قبل حرب الفجّار ! ! وأن عمها عمرو بن أسد هو الذي زوجها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ! ! !