الآية :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وَذُرِّيَّةً وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ
( 38 ) ( الرعد ) ، أي أنه تعالى جعل رسله بشرا يقضون ما أحل اللّه ، وإنما الفرق بين الرسل والبشر أنه تعالى خصّ الرسل بالوحي . والآية ترغّب في النكاح وتحضّ عليه ، وتنهى عن التبتل وهو ترك النكاح ، والسنّة واردة في معنى الآية : قال صلى اللّه عليه وسلم : « تزوجوا فإني مكاثر بكم الأمم » ، وقال : « من تزوج فقد استكمل نصف الدين ، فليتق اللّه في النصف الثاني » ، وقال : « تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم » .
* * *
250 . نساؤه هن أهل بيته ولسن كأحد من النساء
في الآيات :
يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفاً ( 32 ) وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ( 33 ) وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً
( 34 ) ( الأحزاب ) تقرير بأن نساء النبىّ صلى اللّه عليه وسلم هن أهل بيت النبوة ، وهن زوجاته المقصودات بقوله صلى اللّه عليه وسلم : « وأهل بيتي ، أذكّركم اللّه في أهل بيتي ، أذكّركم اللّه في أهل بيتي » ، قاله مرتين ، يوصى بهن . وفي قوله تعالى :
لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ
فيه إفراد لهن على النساء جميعا منزلة وشرفا وفضلا ، وقوله :
إِنِ اتَّقَيْتُنَّ
، ليس شرطا تتوقف عليه هذه الرفعة في المنزلة والشرف والفضل ، فهن بالفعل لسن كأحد من النساء ، يعنى لا يشبههن أحد ، باعتبار تقواهن قولا وفعلا ، والتقوى هي التي تفاضل بين العربي والأعجمى ، فلا يتميز هذا عن ذاك إلا بها ، وكذلك فضل بيت النبوة ، لأنه البيت المؤسس على التقوى ، وأهله لهن الآداب المرعية والتعاليم المقضية ، فهن لا يخضعن في القول بما يطمع فيهن من في قلبه دغل ، ومن يتشوف الفجور ويتطلّع للفسق والغزل . وقوله
كَأَحَدٍ
فيه نفى من المذكر والمؤنث ، والواحد والجمع ، فهن بلا ضريب في الآداب ، مما يجعلهن مثلا يحتذى ، وقدوة تقتدى ، فإذا تكلمن لا يقلن تهريفا ولا ينطقن هذرا ، وحديثهن هو الحديث الجزل ، وكلامهن هو الفصل ، لأن المرجعية فيه للسنّة ، ومداره الشروح على القرآن ، وحياتهن لذلك جدّ لا هزل فيه ، فواجباتهن جسام ؛ وكانت عائشة تؤم المسلمات ، وتؤذّن للصلاة ، وتفسّر القرآن وتعلّم الحديث ؛ وكذلك كانت أم سلمة ؛ وكانت زوجاته إما مصليات ، أو صائمات ، أو ذاكرات قانتات ، وفي قوله تعالى :
وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى
تنبيه إلى أنه ما كان قبل الإسلام كان جاهلية ، وذلك معنى وصفها بالأولى ، أي السابقة على