تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
وتزوجته وهي رافضة . وقيل : بل الآية نزلت في أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ، وكانت قد وهبت نفسها للنبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، فزوّجها من زيد بن حارثة ، فكرهت ذلك هي وأخوها . وسواء كانت الآية في هذه أو تلك ، فإنها كانت لأسباب واحدة ، فقد قيل : أن النبىّ رأى بتزويج زينب من زيد : أن الكفاءة في الزواج لا تعتبر بالأحساب ، وإنما تعتبر بالأديان ، ولذلك تزوج المقداد بن الأسود وهو من الموالى - ضباعة بنت الزبير ، وزوّج أبو حذيفة مولاه سالما من فاطمة بنت الوليد بن عتبة ، وتزوج بلال مولى أبى بكر من أخت عبد الرحمن بن عوف . والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم قد رأى هذا الرأي تطويرا للنظام الاجتماعي الإسلامي ، وتسريعا للحراك الاجتماعي في المدينة ، ورأت زينب وأخوها غير ذلك ، وأصرّت على رأيها حتى قالت : لا أتزوجه أبدا ! والمستشرقون يقولون إن زينب لذلك ظلت بكرا حتى تزوّجها الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، فلما طلقها زيد لم يكن ثمة سبيل لإصلاح هذا الوضع الذي وضعت فيه زينب إلا أن يتزوجها النبىّ صلى اللّه عليه وسلم نفسه ، والعرب ليس من عادتهم أن يتزوجوا مطلقات الموالى ، غير أن التقاليد تمنع كذلك زواج الأب من مطلقة ابنه ، وزيد هذا ابن محمد وإن كان ابنا بالتبني . وما كان هناك ما يرفع هذا الحرج ويلغى هذا التفكير إلا أن ينزل تشريع بذلك من السماء ، فنزلت الآية :
وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا
( 37 ) ( الأحزاب ) ، والآية
وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ ذلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ
( 4 ) ( الأحزاب ) ، احترازا من الابن الدعىّ ، وإباحة للنبىّ صلى اللّه عليه وسلم الزواج من مطلقة دعيّه ، بقوله تعالى :
ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً
( 38 ) ( الأحزاب ) ، أي فيما أحلّ اللّه لنبيّه صلى اللّه عليه وسلم من تزوجه زينب التي طلقها دعيّه زيد بن حارثة . والمستشرقون غلطوا إذن عندما ذهبوا إلى أن إباحة زواج الزوجة السابقة للابن الدعي إنما شرّعت فقط لأن محمدا صلى اللّه عليه وسلم كان يريد الزواج من زينب حليلة ابنه لأنه أحبها ! - ولقد جاء النفي باتا من عند اللّه ، أن يكون النبىّ صلى اللّه عليه وسلم أبا لزيد :
ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً
( 40 ) ( الأحزاب ) ، وبطل لذلك زعمهم أنه حلّل حراما لمصلحته . وما كانت له مصلحة وهو الشيخ الكبير ، وزينب لم تكن الجميلة التي تستحق كل هذا العناء ، فقد ظلت بلا زواج قبل زيد حتى أشفق عليها النبىّ صلى اللّه عليه وسلم وزوّجها منه رغم تضرّرها . ولما طلقها زيد كانت في الخامسة والثلاثين ، وقيل كانت في الثامنة والثلاثين ، وكانت بشهادة عائشة قصيرة ، وإذا