تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى وَالْمَساكِينَ وَالْمُهاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 22 ) إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ الْمُؤْمِناتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
( 23 ) ( النور ) . ولو كان محمد هو مؤلف هذا الكلام الشديد العنيف القاسى ، لكانت له مواقف مع عائشة ومع عصبة الإفك ، ولكن ما أثر عنه من أحاديث ، كان فيها شديد التحفظ ، ولما سئل عما يعلم من هذا الأمر قبل نزول البراءة قال : « إني لا أعلم إلا خيرا » ، وقبل نزول هذه الآيات مباشرة سأل هو نفسه عائشة في تؤدة : « يا عائشة ، أما إنه قد بلغني كذا وكذا ، فإن كنت بريئة فسيبرئك اللّه ، وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري اللّه » فشتّان بين أسلوب الآيات وأسلوبه صلى اللّه عليه وسلم مع عائشة ، وطريقة القرآن في عرض الواقعة ، والجزاء المقترح ، وطريقته هو في استقبال الحدث ، ويظهر جليا أن قائل القرآن بخلاف قائل هذه الأحاديث ، وأن القرآن ليس من تأليف النبىّ صلى اللّه عليه وسلم . وسألوه عن أصحاب الكهف وذي القرنين ، والروح ، فقال لمن سأله : « ائتوني غدا أخبركم » ، ولم يقل « إن شاء اللّه » ، فأبطأ عليه الوحي حتى كذّبته قريش ، وشقّ على المؤمنين الأمر ، وقال المنكرون : قلاه ربّه - أي تركه ، فأنزل اللّه :
وَالضُّحى ( 1 ) وَاللَّيْلِ إِذا سَجى ( 2 ) ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى
( 3 ) ( الضحى ) ، وجاء تعليمه تعالى :
وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً ( 23 ) إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ وَقُلْ عَسى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هذا رَشَداً
( 24 ) ( الكهف ) . ولما نزل عليه جبريل بعد هذا الإبطاء عاتبه ، فأفهمه جبريل وقال بلسان القرآن :
وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ ما بَيْنَ أَيْدِينا وَما خَلْفَنا وَما بَيْنَ ذلِكَ وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا
( 64 ) ( مريم ) ، ومرة أخرى فلو كان هو مؤلف القرآن لأسرع بالردّ عليهم كما وعدهم ، ولما انتظر كل هذه المدة الطويلة ، فأحرج نفسه ومن معه ، ولما ردّ على نفسه هذا الردّ المفحم على لسان جبريل ! وفي سورة البقرة نزلت الآية :
لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
( 284 ) ( البقرة ) فذعر أصحابه أن يحاسبهم اللّه على ما في ضمائرهم ، وما يكون من وساوسهم وهواجسهم ، وما يجول بخواطرهم ، فشكوا إليه أن الآية تكلّفهم من أمرهم عنتا ، ولا يطيقون تكاليفها ، فقال لهم النبىّ صلى اللّه عليه وسلم : « أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتاب من قبلكم : سمعنا وعصينا ، بل قولوا : سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير » . أخرجه مسلم ، فجعلوا يضرعون بها إلى اللّه حتى نزلت الآية من أواخر سورة البقرة :
آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ