تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
المقام الذي أشفع فيه لأمتي » ، فالمقام إذن هو الموضع الذي يقوم فيه الإنسان للأمور الجليلة ، كالمقامات بين يدىّ الملوك ، وليس أرفع من مقام الشفاعة يعطاه عبد من عباده تعالى . وعن ابن عمر في صحيح البخاري ، قال : إن الناس يصيرون يوم القيامة جثا ( أي جماعات ) ، كل أمة تتبع نبيّها ، تقول : يا فلان اشفع ، حتى تنتهى الشفاعة إلى النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، فذلك يوم يبعثه اللّه المقام المحمود . - وفي الحديث عن أنس أن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم حدّثهم ، قال : « إذا كان يوم القيامة ، ماج الناس بعضهم إلى بعض ، فيأتون آدم فيقولون له اشفع لذريتك ، فيقول : لست لها ، ولكن عليكم بإبراهيم عليه السلام فإنه خليل اللّه ، فيأتون إبراهيم عليه السلام . فيقول : لست لها ، ولكن عليكم بموسى كليم اللّه ؛ فيؤتى موسى فيقول : لست لها ، ولكن عليكم بعيسى عليه السلام فإنه روح اللّه وكلمته ؛ فيؤتى عيسى فيقول : لست لها ولكن عليكم بمحمد صلى اللّه عليه وسلم ، فأوتى فأقول أنا لها » ، وفي الحديث عن أبي هريرة : أنه صلى اللّه عليه وسلم سئل في قوله تعالى :
عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً
( 79 ) ( الإسراء ) فقال : « هي الشفاعة » . وقيل إن للنبىّ صلى اللّه عليه وسلم ثلاث شفاعات : واحدة عامة ؛ وشفاعة في السبق إلى الجنة ؛ وشفاعة في أهل الكبائر . وقيل له شفاعتان : واحدة عامة للأنبياء في إخراج المذنبين من النار ، وأما الشفاعة الثانية فإنها له ، وللأنبياء ، والملائكة ، والعلماء . وقيل بل شفاعات النبىّ صلى اللّه عليه وسلم يوم القيامة خمس شفاعات : واحدة عامة ؛ والثانية في إدخال قوم الجنة دون حساب ؛ والثالثة في قوم من موحّدى أمته استوجبوا الناس بذنوبهم فيشفع فيهم ؛ والرابعة فيمن دخل النار من المذنبين فيشفع فيهم وغيره من الأنبياء والملائكة والمؤمنون ؛ والخامسة في زيادة الدرجات في الجنة لأهلها . وفي الحديث برواية البخاري : « من قال حين يسمع النداء : اللّهم ربّ هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة ، آت محمدا صلى اللّه عليه وسلم الوسيلة والفضيلة ، وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته ، حلت له شفاعتي يوم القيامة » . وبحسب هذه الأحاديث فإن المقام المحمود : مقام الشفاعة ، يؤتاه النبىّ صلى اللّه عليه وسلم دون الأنبياء جميعا ، ولا يتوافق ذلك مع الكثير من آيات القرآن ، ومع مقتضيات العقل ، فعلى أي أساس شرعي أو عقلي يشفع لمذنب يورده ذنبه النار ؟ وما الشأن إذن مع الذنوب ؟ وكيف تكون المساواة والعدل بين الناس ؟ ولما ذا يكون الحساب إذن ؟ وقال بعض المفسرين : إنهم يكرهون الشفاعة لأنها لا تعطى إلا للمذنبين ، وهم لا يحبون أن يكونوا منهم . واستنكر المعتزلة والخوارج الشفاعة على أساس قاعدة الاستحقاق العقلي المبنى على التحسين والتقبيح . وفي الآيات :
يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً ( 85 ) وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً ( 86 ) لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً
( 87 ) ( مريم ) ، فالذين لا يملكون الشفاعة ولا تجوز لهم هم العصاة ، وقوله :
إِلَّا مَنِ