تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠

218 . محمد أولى بالمؤمنين

في الحديث : « إنما مثلي ومثل أمتي ، كمثل رجل استوقد نارا ، فجعلت الدواب والفراش يقع فيه ، وأنا آخذ بحجزكم ، وأنتم تقحمون فيه » ، ومعنى بحجزكم أي يمنعهم عنه ، وهذا مثل لاجتهاده صلى اللّه عليه وسلم في نجاة أمته ، وحرصه على تخليصهم من الهلكات ، فوصفه ربّه فقال :
النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ
( 6 ) ( الأحزاب ) ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : « أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، فمن توفى وعليه دين ، فعلىّ قضاؤه ، ومن ترك مالا فلورثته » ، فإن ترك المتوفى مالا يسلّم لورثته ، وإن ترك دينا قضاه عنه الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، فهذه هي الولاية - من أولى المذكورة في الآية بمعنى نصر ، وبتفسيره صلى اللّه عليه وسلم بمعنى أدعى وأحفظ لهم من أنفسهم ، وفي الأمثال : لا عطر بعد عروس ، وهو أولى بهم من أنفسهم ، لأن أنفسهم تدعوهم إلى الهلاك وهو يدعوهم إلى النجاة ، وهذه هي ولاية النبوة ، وإن شئت فهي الأبوة الدينية . * * *

219 . النبىّ صلى اللّه عليه وسلم أذن خيرا

قال المنافقون في النبىّ صلى اللّه عليه وسلم أنه أذن ، يعنى سماع لكل أحد ، وكانوا يبسطون ألسنتهم بالوقيعة في أذيته ، فيقولون : إن عاتبنا حلفنا له فيصدّقنا ويقبل منّا ، فإنه أذن سامعة . والإنسان الأذن هو الذي يسمع كلام كل أحد ، وقد ردّ اللّه عليهم فقال :
وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
( 61 ) ( التوبة ) ، فأمّن اللّه تعالى على قولهم ، واستثنى فقال هو أذن خير لا أذن شر ، فيسمع الخير ولا يسمع الشر ، وهو يستمع للمؤمنين ولا يصدق الكافرين ، وسماعه للمؤمنين رحمة لهم . * * *

220 . وعظه لهم بواحدة

الرسالة بلاغ ، والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم أتم الحجّة على المشركين ، بقوله تعالى :
قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى وَفُرادى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ
( 46 ) ( سبأ ) ، والواحدة التي يعظهم بها ، وينصحهم أن يأتوها ، هي أن يتفكّروا ، سواء أكانوا وحدهم أم مع غيرهم ، هل جرّبوا على صاحبهم الذي يدعوهم إلى الإسلام ، كذبا ، أو رأوا فيه جنونا أو انحرافا ، أو شاهدوا عليه فسادا ، أو وجدوه يختلف إلى من يدّعون العلم بالسحر أو القصص ، أو عرفوا فيه الطمع إلى المال ، أو قدروا على معارضته ولو بسورة واحدة ؟ فإذا تحققوا من صدق ما يقول ، فلما ذا العناد وهو ليس إلا نذيرا بما ينتظر الكافرين من العذاب الشديد ؟ وقيل : لما نزلت :
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 170 | عبد المنعم الحفني