معنى ، كما قال : « نحن الآخرون الأولون يوم القيامة ، ونحن أول من يدخل الجنة » أخرجه مسلم ، و « نحن الآخرون من أهل الدنيا ، والأولون يوم القيامة المقضى لهم قبل الخلائق » أخرجه مسلم . وهو أول الخلق لتقدّمه على الخلق ، وأول المسلمين في أمة الإسلام ، ولما سئل في الآية :
قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيايَ وَمَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 162 ) لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ
( 163 ) ( الأنعام ) ، هل هذه لك خاصة أم للمسلمين عامة ؟ قال :
« بل للمسلمين عامة » أخرجه الحاكم ، فالأولية جائزة لكل مسلم يقوم بفروض دينه وطاعة ربّه ونبيّه ، وهي أولية على الخلق وعلى سائر المسلمين الأقل منه التزاما بدينهم وبالطاعة لربّهم ، ولرسوله .
* * *
213 . محمد أرسل بلسان قومه
النبىّ صلى اللّه عليه وسلم عربىّ بعث باللسان العربي ، كقوله تعالى :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ
( 4 ) ( إبراهيم ) ، يعنى أنه تعالى يرسل الرسل بلغات أقوامهم ، ليبيّنوا أمر دينهم ، ومع ذلك فلا حجة للأقوام الأخرى ، لأن كل من ترجم له ما جاء به النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، ترجمة يفهمها ، لزمته الحجة ، ولا تكون ملزمة إلا أن يسمعوا به وتبلغهم رسالته ، وقد قال تعالى :
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
( 28 ) ( سبأ ) ، وقال صلى اللّه عليه وسلم : « أرسل كل نبىّ إلى أمته بلسانها ، وأرسلني اللّه إلى كل أحمر وأسود من خلقه » ، وقال : « والذي نفسي بيده ، لا يسمع بي أحد من هذه الأمة ، يهودي ولا نصراني - ثم لم يؤمن بالذي أرسلت به ، إلا كان من أصحاب النار » أخرجه مسلم ، يعنى رغم أنه أرسل باللسان العربي ، إلا أنه للكافة ، وفي ذلك دلالة على أن العربية ستصبح لغة دولية وقد صار لسانها - اللسان العربي - لسانا عالميا ، وللّه الحمد والمنّة .
* * *
214 . محمد رسول لكافة الناس
كل الرسل أرسلوا إلى أمم بعينها ولم يرسلوا لغيرها ، ولما أتت الكنعانية إلى عيسى ليشفى ابنتها ، رفض ولم يعرها التفاتا ، ثم قال : « لم أرسل إلا إلى الخراف الضالة من بني إسرائيل » ، وقال : « ليس حسنا أن يؤخذ خبز البنين ويلقى للكلاب » ( متّى 15 / 24 - 26 ) ، وكذلك كان نوح ، وإبراهيم ، وهود ، وصالح ، وشعيب ، ويعقوب ، وموسى ، أرسلوا جميعا إلى أقوام لا يتعدّوهم ، إلا محمدا ، فإنه الوحيد الذي أرسل إلى العالمين ، يقول ربّنا :
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
( 28 ) ( سبأ ) ، أي إلى جميع الخلائق والأمم والشعوب ، كقوله تعالى :
قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً