تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
( هود ) ، وزادوا فقالوا :
ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ
( 24 ) ( المؤمنون ) ، وزادوا أكثر فقالوا :
ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ
( 33 ) ( المؤمنون ) ، وأقرت الرسل ببشريتهم ولم يدّعوا خلاف ذلك :
قالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ
( 11 ) ( إبراهيم ) ، وأكد النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ذلك عن نفسه فقال :
قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ
( 110 ) ( الكهف ) ، وقال أهل مكة عنه :
هَلْ هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ
( 3 ) ( الأنبياء ) ، يعنى أنه لا يتميز عنهم بشيء ، فما ينبغي أن يكون لهم نبيا ، وما علموا أن اللّه تعالى ما كان ليرسل إلى البشر إلا بشرا مثلهم ، ليفهموا عنهم ويعلّموهم ، ولو كان الناس ملائكة لأرسل إليهم ملكا ، ولكنهم بشر من بشر ، فكان النبىّ صلى اللّه عليه وسلم - وكل نبىّ - منهم وإليهم . * * *

207 . النبىّ صلى اللّه عليه وسلم أليس بشرا ؟ فلما ذا هذه الصفات ينسبها إليه البعض فتخرجه عن البشرية ؟ !

ذلك دأب العامة في الديانات المختلفة ، وفي المذاهب المتباينة ، أن ينسبوا لأنبيائهم وكبرائهم وعظمائهم ، أفعالا وأقوالا وصفات تخرجهم عن البشرية ، ويطلق علماء النفس والطب النفسي على ذلك اسم « عبادة البطل » ، واليهود ألّهوا نبيّهم عزيز :
وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ
( 30 ) ( التوبة ) ، وكذلك فعل النصارى :
قالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ
( 30 ) ( التوبة ) ، و
اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ
( 31 ) ( التوبة ) ، وإنما محمد صلى اللّه عليه وسلم أكد على بشريته وقال : « أنما أنا بشر أضيق بما يضيق به البشر » رواه أحمد بطريق عائشة ، وفي رواية أخرى قال : « إني بشر أغضب كما يغضب البشر » . واللّه تعالى لم يرسل إلى الناس رسلا إلا من البشر ، يقول :
قالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ
( 11 ) ( إبراهيم ) ، وأمر اللّه تعالى نبيّه أن يقول :
إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ
( 6 ) ( فصّلت ) ، وقال له :
قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
( 188 ) ( الأعراف ) ، وقال عنه :
وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ
( 144 ) ( آل عمران ) ، فإذا كان النبىّ صلى اللّه عليه وسلم يخبر أحيانا ببعض الغيوب ، فإنما يخبر بها بإعلام اللّه تعالى إياه ، لأنه تعالى يستقل بعلم ذلك ، كما وصف نفسه :
عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً ( 26 ) إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً
( 27 ) ( الجن ) . والمسلم الذكي هو الذي يتحرّج أن يقع في الخطأ الذي وقع فيه اليهود والنصارى ،