تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
إليه النبىّ صلى اللّه عليه وسلم وعرف الذي أراده وتبسّم له ، ومسح صدره فذهب عنه الشك ، وفي رواية أخرى أن شيبة لما نظر إليه وانقبض فؤاده تغشّاه شئ ، ولم يطق أن يفتك بالرسول صلى اللّه عليه وسلم ، يقول : وعلمت أنه ممنوع منى ! * وأما المحاولة العاشرة لقتله فكانت من تدبير عامر بن الطّفيل عدو اللّه ، وزيد بن قيس ، وكانا ضمن وفد بنى عامر إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وقال عامر لأربد : إذا قدمنا على الرجل - يقصد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - فإني سأشغل عنك وجهه ، فإذا فعلت ذلك فاعله بالسيف ! فلما قدموا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال له : « يا عامر ! إن الناس قد أسلموا فأسلم ! فجعل يقول للنبىّ صلى اللّه عليه وسلم : خالنى - يعنى اتخذني خليلا ، وجعل يكلّمه وينتظر من أربد ما كان أمره به ، فجعل أربد لا يحير شيئا . فلما رأى عامر ما يصنع أربد قال : يا محمد ! خالنى ! قال : « لا ، حتى تؤمن باللّه وحده لا شريك له » . وألحّ على النبىّ صلى اللّه عليه وسلم وهو يأبى عليه ، فقال له : أما واللّه لأملأنها عليك خيلا ورجالا . وولى عامر فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « اللهم اكفى عامر بن الطفيل » . ثم إن عامرا التقى بأربد فعاتبه وقال : أين ما كنت أمرتك به ؟ قال له : لا تعجل علىّ : ما هممت بالذي أمرتني به من أمره إلا دخلت بيني وبين الرجل حتى ما أرى غيرك . أفأضربك بالسيف ؟ - وخرجا راجعين إلى بلادهما ، فلما كانا ببعض الطريق بعث اللّه على عامر بن الطفيل الطاعون في عنقه ، فقتله في بيت امرأة من بنى سلول ، وهو يقول : أغدة كغدة الإبل ، وموتا في بيت سلولية ! ! - وبعد موت ابن الطفيل توجه أربد إلى أرض بنى عامر وكذب على قومه عن الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، وقال في حقه : لوددت أنه عندي الآن فأرميه بالنبل حتى أقتله ! فخرج بعد مقالته بيوم أو يومين ومعه جمل له يتبعه ، فأرسل اللّه عليه وعلى جمله صاعقة فأحرقتهما . وأنزل اللّه تعالى في ابن الطفيل وأربد :
سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسارِبٌ بِالنَّهارِ ( 10 ) لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذا أَرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ وَما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ
( 11 ) ( الرعد ) . وقيل إن اللّه أنزل في أربد وابن الطفيل :
وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ
( 13 ) ( الرعد ) ، وأن ابن الطفيل وأربد لما قدما المدينة سألا النبىّ صلى اللّه عليه وسلم أن يجعل لهما نصف الأمر ، فأبى عليهما ، فقال له عامر : أما واللّه لأملأنها عليك خيلا جردا ورجالا مردا . فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « يأبى اللّه عليك ذلك وأبناء قيلة » يعنى الأنصار . ثم إنهما هما بالفتك برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فجعل أحدهما يخاطبه ، والآخر يستل
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 162 | عبد المنعم الحفني