تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
سيفه ليقتله من ورائه ، فحماه اللّه وعصمه ، فخرجا من المدينة ، فانطلقا في أحياء العرب يجمعان الناس لحربه صلى اللّه عليه وسلم ، فأرسل اللّه على أربد سحابة فيها صاعقة فأحرقته ، وأما ابن الطفيل فأرسل اللّه عليه الطاعون ومات . * * *

204 . الردّ على من قال أن الأنبياء تعلم الغيب

كان هذا الردّ من طائر صغير الشأن ، كبير القدر ، هو الهدهد ، وكان هو قول الهدهد لسليمان :
أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ
( 22 ) ( النمل ) ، فأعلمه ما لم يكن يعلمه سليمان . وفي الآية دليل على أن العلم ليس احتكار العلماء ، ولا الأنبياء ، وأنه لا النبىّ ولا العالم يمكن أن يعلما الغيب إلا ما يأذن به اللّه . * * *

205 . محمد لا يعلم الغيب

ما كان محمد صلى اللّه عليه وسلم يعلم ما تخبئه المقادير ، ولا ما ذا يجرى له غدا ، ولو كان يعرف ما يراد منه من قبل أن يعرفه لفعله ، كقوله :
وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ
( 188 ) ( الأعراف ) ، والقائد إذا تسنّى له أن يعرف الغيب انتصر في الحروب ، وبعض الحروب خسرها النبي صلى اللّه عليه وسلم ، والتاجر الذي يعرف الغيب يتاجر بثقة ويعرف متى يقبل على الاتجار ومتى ينكص ، ومحمد صلى اللّه عليه وسلم ما كان يجد قوت يومه ، وكان أصحابه يشكون الجوع فما يملك ما يسدّ به جوعهم ، إلا أن يطلب منهم أن يصبروا . ولو كان يعلم الغيب لكانت الساعة ضمن علمه ، ولاستكثر من عمل الصالحات . ولو كان علم الغيب من علومه لاستطاع أن يجيب على كل ما سألوه عنه ، ولما استطاع أحد أن يؤذيه أو يكيد له ، وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل . * * *

206 . محمد صلى اللّه عليه وسلم بشر

في التراث الإسلامي أن إبليس رفض أن يسجد لبشر :
قالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ
( 33 ) ( الحجر ) ، وورث الناس عن إبليس هذه الدعوى ، ورفضوا أن يكون الرسل من البشر :
قالُوا ما أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا وَما أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ
( 15 ) ( يس ) ، وشكّكوا في رسالاتهم ، قالوا :
أَ بَشَرٌ يَهْدُونَنا
( 6 ) ( التغابن ) ، واستكبروا أن يتّبعوا رسولا من البشر :
فَقالُوا أَ بَشَراً مِنَّا واحِداً نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذاً لَفِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ
( 24 ) ( القمر ) ، وقالوا عن كل نبىّ :
ما نَراكَ إِلَّا بَشَراً مِثْلَنا
( 27 )