* وجرت المحاولة الرابعة يوم أحد ، وقام بها ثلاثة : عتبة بن أبي وقّاص ، رمى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فكسر رباعيته اليمنى السفلى ، وهي السن التي بين الثنية والناب ، وجرح شفته السفلى ؛ وعبد اللّه بن شهاب الزهري شجّه في جبهته ؛ وعبد اللّه بن قمئة جرح وجنته فدخلت حلقتان من حلق المغفر في وجنته ؛ والمغفر درع من حديد يوضع عند الرأس ليحميه من ضرب السلاح في الحرب . ووقع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في حفرة كانوا قد احتفروها ليقع فيها المسلمون وهم لا يعلمون . واجتمع خمسة من الأنصار يزودون عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، رأسهم زياد بن السكن ، أو عمارة بن يزيد بن السكن ، وقتلوا دونه ، وقاتلت عنه أم عمارة نسيبة بنت كعب المازنية ، وكانت تذبّ بالسيف ، وترمى عن القوس ، حتى أصابها بن قمئة ، وكان قد أقبل على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : دلّونى على محمد فلا نجوت إن نجا ! فاعترضت له أم عمارة ومصعب بن عمير ، وأناس ممن ثبتوا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وضربها ابن القمئة وجرحها جرحا غائرا ، وترّس دون رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أبو دجانة ، ورمى سعد بن أبي وقاص دون رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وكان الرسول صلى اللّه عليه وسلم يناوله النبل وهو يقول : إرم فداك أبي وأمي ! » حتى كان يناوله السهم ما له نصل فيقول : « إرم به » .
ورمى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن قوسه حتى اندقّت ، وظن أنس بن النضر ، عم أنس بن مالك ، أن الرسول صلى اللّه عليه وسلم قد قتل ، وذهبت الإشاعة أنه قد قتل ، ورآه كعب بن مالك فأشار إليه ، وزعق يبشّر المسلمين ، واندفع رهط من المسلمين إلى حيث أشار ، ومنهم أبو بكر ، وعمر ، وعلىّ بن أبي طالب ، وطلحة بن عبيد اللّه ، ومالك بن سنان ، وأبو عبيدة الجرّاح ، والزبير بن العوام ، والحارث بن الصّمة ، وأسرع إليه علىّ بن أبي طالب يأخذ بيده ، وأنهضه طلحة ، ومسح مالك بن سنان الدم عن وجهه وكان يلعقه ويزدرده تبركا ، ونزع أبو عبيدة بثنيته إحدى الحلقتين من وجه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فسقطت الثنية ، ثم نزع الحلقة الأخرى بثنيته الأخرى فسقطت هي أيضا ، فكان أبو عبيدة ساقط الثنيتين .
* وأما المحاولة الخامسة لقتل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقد جرت في الشّعب يوم أحد ، ذلك أن أبىّ بن خلف كان يقابل الرسول صلى اللّه عليه وسلم أيام مكة فيقول له : يا محمد ! إن عندي العوذ ، فرسا أعلفه كل يوم فرقا ( والفرق مكيال ) من ذرة ، أقتلك عليه ! فيقول الرسول صلى اللّه عليه وسلم : « بل أنا أقتلك إن شاء اللّه ! فلما كان يوم أحد وما جرى فيه ، وتراجع المسلمون إلى الشّعب ، والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم مثخن بالجراح وقد أسندوه ، أدركه ابن خلف هذا وهو ينادى عليه : أي محمد ! لا نجوت إن نجوت ! فقال القوم : يا رسول اللّه ! أيعطف عليه رجل منا ؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « دعوه » - فلما دنا تناول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الحربة من الحارث
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 159
مساهمون: عبد المنعم الحفني
ص١٥٩